مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٨ - مسألة(٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان
الناذر مديونا" لزيد: بل هو مديون لله بدفع الدرهم لزيد، و لا فرق بينه و بين ان يقول لله على ان أحج أو أصلي ركعتين، فالكل دين اللّه، و دين الله أحق ان يقضى كما في بعض الاخبار و لازم هذا كون الجميع من الأصل نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمة به لا يجب قضائه لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه و لا بعد موته سواء كان مالا" أو عملا" مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة، فإنه لو لم يعطه حتى مات لا يجب عليه و لا على وارثه القضاء لان الواجب انما هو حفظ النفس المحترمة، و هذا لا يقبل البقاء بعد موته، و كما في نفقة الأرحام فإنه لو ترك الإنفاق عليهم مع تمكنه لا يصير دينا" عليه لان الواجب سد الخلة و إذا مات لا يتدارك فتحصل ان مقتضى القاعدة في الحج النذري إذا تمكن و ترك حتى مات وجوب قضائه من الأصل لأنه دين إلهي، الا ان يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات، و هو محل منع بل دين الله أحق ان يقضى و اما الجماعة القائلون بوجوب القضاء من الثلث فاستدلوا بصحيحة ضريس و صحيحة ابن ابى يعفور الدالتين على ان من نذر الإحجاج و مات قبله يخرج من ثلثه، و إذا كان نذر الإحجاج كذلك مع كونه ماليا" قطعا فنذر الحج بنفسه اولى بعدم الخروج من الأصل (و فيه ان الأصحاب) لم يعملوا بهذين الخبرين في موردهما فكيف يعمل بهما في غيره، و اما الجواب عنهما بالحمل على صورة كون النذر في حال المرض بناء على خروج المنجزات من الثلث (فلا وجه له) بعد كون الأقوى خروجها من- الأصل (و ربما يجاب عنهما) بالحمل على صورة عدم إجراء الصيغة أو على صورة عدم التمكن من الوفاء حتى مات، و فيهما مالا يخفى خصوصا الأول
في هذه المسألة أمور (الأول) إذا نذر الحج و لم يقيده بزمان و لو لم يقصد إطلاقه أيضا" ففي جواز تأخيره إلى ظن الموت أو ظن فوت الحج بان يغلب عليه الظن بمنع ظالم له من الحج، أو عدم جواز التأخير و وجوب المبادرة في أول فرصة (احتمالان) المعروف هو الأول، و في المسالك دعوى نفى الخلاف فيه، و في المدارك دعوى قطع الأصحاب به (و استدل له في المدارك) بأنه ليس في الأدلة العقلية ما يدل على اعتبار الفور، و الأمر المطلق انما يدل على طلب الماهية من غير اشعار بفور و لا تراخ (انتهى) و استدل له أيضا بأن المفروض تعلق النذر بصرف الوجود من الحج بحيث لو اتى به في أي عام من أعوام عمره كان مصداقا" للمنذور.
(و كلا الوجهين لا يخلو ان عن القدح) اما الأول فلان البحث عن فورية الحج النذري ليس مبنيا" على القول بدلالة الأمر مطلقا على الفور، بل مع القول بعدم دلالته عليه- كما هو الحق- يقع البحث عن وجوب فورية الحج النذري و انه هل هناك دليل على فوريته كما دل الدليل على فورية حجة الإسلام، و سيأتي ما استدل به للفورية في النذر (و اما الثاني) فلان الكلام ليس في حصول الوفاء بنذره في إتيانه بالحج في أي عام من أعوام عمرة، بل هو