مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٧ - مسألة(٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان
مجال لامتثال الأمر بوفاء النذر الثاني، فإنه كان من فروع المنذور بالنذر الأول، فإذا سقط الأمر المتوجه اليه لم يبق موضوع لفرعه (ثم انه) لو ترك الحج في السنة التي نذر الحج فيها فقد تقدم وجوب الكفارة لمخالفته النذر الأول، و الظاهر عدم وجوب الكفارة لحنث النذر الثاني لأن حنثه انما يكون بإتيان الحج المنذور بالنذر الأول من غير ذلك المكان لا بعدم الإتيان بالحج رأسا"، و ان شئت قلت ان موضوع النذر الثاني هو الحج النذور بالنذر الأول، و مع عدم تحققه فلا موضوع للنذر الثاني حتى يحصل الحنث بمخالفته.
(الأمر الرابع) لو نذر ان يحج حجة الإسلام من بلد معين فحج من غيره أجزأه عن حجة الإسلام لعدم تقيد الحج الإسلامي بطريق معين، و حينئذ تجب عليه الكفارة بمخالفته النذر، لعدم إمكان امتثال الأمر بوفاء نذره، فإنه إذا صحت منه حجة الإسلام فلا يمكن له الإتيان بالحج بعنوان حجة الإسلام لعدم تكررها في العمر
[مسألة (٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان]
مسألة (٨) إذا نذر ان يحج و لم يقيده بزمان فالظاهر جواز التأخير إلى ظن الموت أو الفوت فلا يجب عليه المبادرة إلا إذا كان هناك انصراف فلو مات قبل الإتيان به في صورة جواز التأخير لا يكون عاصيا"، و القول بعصيانه مع تمكنه في بعض تلك الأزمنة و ان جاز التأخير لا وجه له، و إذا قيده بسنة معينة لم يجز التأخير مع فرض تمكنه في تلك السنة، فلو أخر عصى و عليه القضاء و الكفارة، و إذا مات وجب قضائه عنه كما ان في صورة الإطلاق إذا مات بعد تمكنه منه قبل إتيانه وجب القضاء منه، و القول بعدم وجوبه بدعوى ان القضاء بفرض جديد ضعيف، لما يأتي، و هل الواجب القضاء من أصل التركة أو من الثلث، قولان فذهب جماعة إلى القول بأنه من الأصل لأن الحج واجب مالي، و إجماعهم قائم على ان الواجبات المالية تخرج من الأصل، و ربما يورد عليه بمنع كونه واجبا" ماليا" و انما هو أفعال مخصوصة بدنية و ان كان يحتاج الى بذل المال في مقدماته، كما ان الصلاة أيضا قد تحتاج الى بذل المال في تحصيل الماء و الساتر و المكان و نحو ذلك (و فيه) ان الحج في الغالب يحتاج الى بذلك المال بخلاف الصلاة و سائر العبادات البدنية، فإن كان هناك إجماع أو غيره على ان الواجبات المالية من الأصل يشمل الحج قطعا" (و أجاب عنه في الجواهر) بان المناط في الخروج من الأصل كون الواجب دينا" و الحج كذلك، فليس تكليفا" صرفا" كما في الصلاة و الصوم، بل للأمر به جهة وضعية، فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر الواجبات البدنية فلذا يخرج من الأصل كما يشير اليه بعض الاخبار الناطقة بأنه دين أو بمنزلة الدين (قلت) التحقيق ان جميع الواجبات أيضا" دين الله و لهما جهة وضع، فذمة المكلف مشغولة بهما، و لذا يجب قضائهما فإن القاضي يفرغ ذمة نفسه أو ذمة الميت، و ليس القضاء من باب التوبة أو من باب الكفارة بل هو إتيان لما كانت الذمة مشغولة به، و لا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله لله على ان اعطى زيدا" درهما دين الهى لا خلقي، فلا يكون