مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٣٥ - مسألة(٧) إذا نذر الحج من مكان معين كبلدة أو بلد أخر معين فحج من غير ذلك المكان
نذر الرجل، و ليس بين المنذورين اعنى صوم المرأة و مواقعتها فيه تقدم و تأخر في الزمان (و كيف كان) فهذا الوجه ليس شيء. و أضعف منه هو الوجه الأخير- أعني وجوب عمل كل بوظيفته و انحلال نذر المغلوب منهما، و لعل الوجه في ذلك ان حلف كل واحد منهما لا يؤثر شيئا" في تكليف الأخر، بل انما هو مؤثر في تكليفه نفسه فيجب على المرأة الصوم حسب نذرها أو حلفها، و يجب على زوجها مواقعتها حسب نذره و حلفه، لكن الجمع بين المتعلقين غير مقدور لهما، فإن أمكن للمرء مواقعتها في حال صومها على وجه لا يضر بصومها فهو، كما إذا واقعها في حال نومها على وجه لا يبطل معه صومها، و مع عدم إمكانه فإن غلب أحدهما على الأخر انحل نذر المغلوب منهما، و ذلك لاعتبار القدرة في الإتيان بمتعلق النذر و الحلف، و مع عدم الغالب و المغلوب فيهما ينحل كلا النذرين لعدم تمكن كل واحد منهما لمعارضة الأخر (و فيه) انه مع الإغماض عن الوجهين الأولين يكون المقام من باب تزاحم التكليفين في المرأة اعنى التكليف بالوفاء بالنذر و التكليف بإطاعة الزوجة فيما يريد منها من حقوق الزوجية، و حينئذ يتعين عليها امتثال الأهم منهما لو كان أحدهما أهم، و تتخير مع عدم الأهم، و لكن نتيجة هذا التخيير هو تعيين امتثال الأمر بإطاعة الزوجة مع أمر زوجها، حيث ان المانع من امتثال امره عليها هو لزوم الوفاء بنذرها، و المفروض جواز عدم وفائها عند امتثال أمر زوجها.
(فان قلت) ترك اطاعة زوجها أيضا جائز لها عند امتثال الأمر بوفاء النذر، و مع الوفاء بنذرها لا يجب عليها اطاعة زوجها فيما يريد منها من حقوق الزوجية (قلت) في تقديم إطاعة أمر زوجها يراعى حقان حق زوجها فيما يريد منها و حق الله سبحانه في امتثال أمره إياها بطاعة زوجها، و في تقديم الأمر بوفاء نذرها يكون المراعى هو حق الله سبحانه في إطاعة أمر النذر، و من الواضح ان مراعاة الحقين اولى من مراعاة حق واحد.
هذا ما ظهر لي في هذه المسألة العويصة، فتأمل فيما كتبناه هيهنا و راجع ما تقدم منا في المجلد الحادي عشر ص ٣٨٥ في مسألة نذر زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة كما تقدمت الإشارة إليه في الأمر الأول من هذه المسألة لملك ترجح احد الوجهين الأولين أعني ما اختاره المصنف (قده) و ما اختاره شيخنا الأستاذ (قده) و الله ولى التوفيق.
[مسألة (٧) إذا نذر الحج من مكان معين كبلدة أو بلد أخر معين فحج من غير ذلك المكان]
مسألة (٧) إذا نذر الحج من مكان معين كبلدة أو بلد أخر معين فحج من غير ذلك المكان لم تبرء ذمته و وجب عليه ثانيا" نعم لو عينه في سنة فحج في تلك السنة من غير ذلك المكان وجب عليه الكفارة لعدم إمكان التدارك، و لو نذران يحج من غير تقييد بمكان ثم نذر نذرا" أخر ان يكون ذلك الحج من مكان كذا و خالف فحج من غير ذلك المكان برء من النذر الأول و وجب عليه الكفارة لخلف النذر الثاني كما انه لو نذر ان يحج حجة الإسلام من بلد كذا فخالف فإنه