مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢١ - فصل في الحج الواجب بالنذر و العهد و اليمين
هو الالتزام لله بعمل، فلا بد فيه من ملتزم و هو الناذر و ملزم به و هو العمل المنذور، و اعتبار قصد القربة اما ان يكون في الالتزام بمعنى ان التزامه لله تعالى يكون لأجل التقرب اليه سبحانه، و اما ان يكون في الملتزم به، و لا يعتبر القربة في شيء منهما اما اعتبار القربة في نفس النذر و هو الالتزام فالمقطوع به عدمه لعدم كون النذر عبادة يتقرب بها الى الله سبحانه، بل ربما يستفاد من بعض الاخبار كراهته كخبر إسحاق بن عمار المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام، و فيه: قلت له انى جعلت على نفس شكر الله ركعتين أصليهما في السفر و الحضر أ فأصليهما في السفر بالنهار، فقال عليه السلام انى لأكره الإيجاب ان يوجب الرجل على نفسه قلت انى لم اجعلهما لله على، انما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكرا لله و لم أوجبهما على نفسي، أ فأدعهما إذا شئت، قال عليه السلام نعم (و خبر الحسن بن على الجرجاني) المروي في الكافي عن أحدهما عليهما السلام، قال لا توجب على نفسك الحقوق و اصبر على النوائب، و غير ذلك من الاخبار و ربما يناقش في دلالتها على الكراهة بوجهين (أحدهما) بظهورها في الإرشاد الى ان المكلف لا ينبغي له ان يوجب على نفسه ما لم يوجبه الله سبحانه فلا يصلح له ان يريد في ما يجب عليه من الفرائض أمرا" جديدا" و كثيرا" ما يحصل للناذر الندم على ما نذر فيختلف عن العمل بنذره فيشمله قوله سبحانه يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مٰا لٰا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ أَنْ تَقُولُوا مٰا لٰا تَفْعَلُونَ و النهي الإرشادي غير النهي المولوي سواء كان تحريما أو تنزيها" (ثانيهما) ان النهي المولوي التنزيهي لا ينافي كون متعلقة عبادة فمجرد الكراهة لا يدل على ان النذر مما لا يشترط فيه قصد القربة كسائر العبادات المكروهة.
(و الجواب اما عن الوجه الأول) فبظهورها في المولوية بملاك مرجوحية الإلزام على نفسه بما لم يلزمه الله تعالى، الذي هو بعينه ملاك دعوى الظهور في الإرشاد، فليس كل نهى لنا سبيل إلى معرفة الحكمة فيه نهيا" إرشاديا"، بل ظاهر الأمر و النهي من المولى كونه مولويا الا ان تكون هناك قرينة على خلافه (و عن الثاني) انه ليس هناك دليل على عبادية النذر و ظاهر النهي المولوي هو مرجوحية متعلقة المنافية لكونه عبادة و لذا احتيج في دفع المنافاة إلى وجوه مذكورة في باب النهي في العبادة، فإذا لم يدل دليل على كون النذر اعنى نفس الالتزام لله تعالى- عبادة فظاهر النهي كونه مرجوحا" و هو لا يلائم كونه عبادة.
و ربما يدعي دلالة غير واحد من الاخبار على كونه عبادة كصحيح منصور بن حازم عن- الصادق عليه السلام قال إذا قال الرجل على المشي إلى بيت الله و هو محرم بحجة أو قال على هدى كذا و كذا فليس بشيء حتى يقول لله على المشي إلى بيته أو يقول لله على كذا و كذا ان لم افعل كذا و كذا (و صحيح الحلبي) عن الصادق عليه السلام، و فيه كل يمين لا يراد بها وجه الله عز و جل فليس بشيء في طلاق أو عتق أو غيره،- بناء على ان يكون المراد