مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١١٠ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
للقول بترتب الثواب و العقاب الا بعنوان الانقياد و التجري أو القول بان المستفاد من غير واحدة من الايات و الأحاديث ان الله سبحانه يمن بفضله بالثواب على بعض مقدمات الأعمال الحسنة سواء كانت واجبة أو مندوبه و لو لم يأت بتلك الأعمال الصالحة كقوله تعالى وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهٰاجِراً إِلَى اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ، و قوله تعالى ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لٰا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لٰا نَصَبٌ (الى قوله تعالى) إِلّٰا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صٰالِحٌ أو ما دل من الأحاديث على ترتب الثواب على نية الخير و ان لم يوفق للإتيان به الا ان هذا في مقدمات الواجب أو- المستحب اما مقدمة الحرام فلم يدل دليل على الوعيد بالعقاب إذا لم يتعقبها فعل الحرام، فلا- يبقى إلا النهي الغيري الذي لا دليل على تربت العقاب على الإتيان بمتعلقه و كذا الأمر الغيري الذي لا دليل على ترتب العقوبة على مخالفته، و اما عنوان التجري فهو أمر قلبي فإن بنينا على ان الجرأة على مخالفة المولى لا يترتب عليه العقاب الا بفعل المنهي عنه- كما حقق ذلك في الأصول- فبمجرد الإتيان بمقدمة الحرام أو بضد الواجب لا دليل على كونه مما يستحق به العقاب.
و ربما سبق الكلام في نظير ذلك في صوم النائب إذا كان عليه صوم واجب و كذا التطوع به، و لكن الظاهر ان المتسالم عند الأصحاب هناك عدم الصحة، فراجع و تأمل (و منها) اى مما استدل به على البطلان ما أشار إليه في المتن من ان الأمر بالشيء نقيض عدم الأمر بضده، و هو من المتسالم عليه في الأصول حيث ان الأمر بالضدين أمر بالمستحيل لعدم إمكان الجمع بينهما، فإذا كان فعل الضد من العبادات يكفي في بطلانه مجرد عدم الأمر به قال المحقق الشيخ بهاء الدين العاملي (قده) في محكي زبدته: و لو عنون مسألة الضد باستلزام الأمر بالشيء عدم الأمر بضده لم يقع فيه خلاف (انتهى) و مراده (قده) ان ثمرة الخلاف في تلك المسألة هو الحكم ببطلان الضد إذا كان عباده، و العبادة صحتها موقوفة على تحقق الأمر بها و لا يحتاج الحكم ببطلانها الى كونها منهيا عنها.
(و فيه) أولا انه ثبت في محله صحة الإتيان بالعبادة لأجل محبوبيتها و ان كان هناك مانع من تعلق الأمر بها، فإذا عرف العبد ان العمل محبوب للمولى كما لو علم ان المولى عطشان و انه لو أتى بالماء اليه يرضى عنه كمال الرضا و لكن علم العبدان هناك مانعا من طلبه للماء فسقاه من جهة علمه بكونه محبوبا للمولى فهو يتقرب الى المولى بعمله هذا و لما كان الحج عباده و العبادة محبوبة عند الله سبحانه فإذا اتى به العبد فقدانى بما هو محبوب عند الله و هذا كاف في صحة العبادة (و ثانيا) انه بناء على ما اخترناه في الأصول من صحة الأمر الترتبي يكفي ذلك في تصحيح العبادة إذا كانت مزاحمة لما هواهم، هذا غاية ما يمكن ان يقال في رد الاستدلال