مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٩ - مسألة(١١٠) من استقر عليه الحج و تمكن من أدائه ليس له ان يحج عن غيره
أو التطوع، و اما في أصل الحكم التكليفي فمضافا" إلى أنه أفتى بعدم الجواز- لم ينقل التردد عن أحد.
(الأمر الثاني) بناء على الحكم بعدم الجواز تكليفا فهل يحكم ببطلان عمل النائب و المتطوع؟ المشهور ذلك الا ما نقله في المدارك عن الشيخ في الخلاف، قال في المدارك: و قد قطع الأصحاب بفساد التطوع و الحج عن الغير مع الاستطاعة و عدم الإتيان بالواجب- ثم تردد هو اعنى صاحب المدارك في البطلان و نقل عن الشيخ في الخلاف انه حكم بصحة التطوع و بقاء حج الإسلام في ذمته، و قال و هو جيد ان لم يثبت تعلق النهي به المقتضى للفساد (انتهى) و يستدل للبطلان بوجوه (منها) ما أشار إليه في المدارك من تعلق النهي به و هو مقتض للفساد، و قد ذكروا في الأصول ان من ثمرات القول بوجوب المقدمة بطلان الضد المبتلى بالأهم إذا عصى و ترك الأهم و اتى بالضد بناء على مقدمية ترك الضد لفعل ضده، لكن المقدمية ممنوعة حسبما فصل في الأصول، فلا فعل الضد مقدمه لترك ضده و لا ترك الضد مقدمه لفعل ضده، بل هما في رتبة واحدة فعلا و تركا، و لو سلم ذلك فالنهي الناشي عن مقدمية ترك الضد نهى تبعي لا نهى أصلي، و هو غير موجب لفساد العبادة- و هو اما افاده في المتن- (و توضيح ذلك) ان كلا من الوجوب و التحريم ينقسم إلى النفسي و الغيري و بعبارة أخرى: إلى الأصلي و التبعي، فالوجوب الغيري أو التبعي يتعلق بما يتوصل به الى واجب أخر فيكون وجوبه لأجل وجوب أمر أخر و ليس فيه ملاك للمحبوبيه ذاتا"، و مثل هذا الوجوب لا امتثال له و لا عصيان الا امتثال وجوب ما يترتب عليه أو عصيانه و لا ثواب في فعله (الا بتفضل من المولى) و لا عقاب في تركه و انما الثواب لفعل ذي المقدمة و العقاب على ترك ذي المقدمة (نعم) يمكن ان يقال ان المكلف يستحق الثواب بنفس الشروع في فعل المقدمة، و لكن هذا الثواب ليس على فعل المقدمة بل على فعل ذي المقدمة و هو الواجب النفسي، و انما يحكم العقل باستحقاق الثواب بنفس الشروع في المقدمة لأنه في طريق الطاعة، كما انه يمكن القول باستحقاق العقاب بنفس الشروع في مقدمة الحرام لأنه في طريق المعصية و لكن هذا العقاب انما هو على فعل ذي المقدمة و تظهر الثمرة في انه لو شرع في مقدمات الواجب كما لو سافر للحج و لم يأت بالواجب كما لو مات في الطريق أو تغير رأيه في أداء الواجب فهل يستحق الثواب بمجرد السفر و الشروع في المقدمة أم لا، و كذا لو شرع في مقدمات الحرام كم سافر لقتل نفس محترمة ثم بدا له أو مات في الطريق أو حصل مانع من القتل فهل هو بنفس الشروع في المقدمات يستحق العقوبة أم لا، فان قلنا ان الوجوب الغير و النهي الغيري يترتب على موافقهما الثواب و على مخالفهما العقاب فاللازم هو القول باستحقاق الثواب و العقاب في الصورتين المذكورتين و الا فلا مسرح