مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٢ - مسألة(١٠٥) إذا علم باستطاعة الميت مالا و لم يعلم تحقق سائر الشرائط في حقه
ذكر الوجهين من غير ترجيح، و يشكل الأمر إذا كان بين الورثة قاصر، و يمكن ان يقال بان المورد من موارد جريان أصالة البراءة و عدم تعلق حق الميت بأزيد من اجره الميقاتية، إذ لا وجه لجريان قاعدة الاشتغال في المقام كما يأتي نظيره في المسألة الآتية
[مسألة (١٠٥) إذا علم باستطاعة الميت مالا و لم يعلم تحقق سائر الشرائط في حقه]
مسألة (١٠٥) إذا علم باستطاعة الميت مالا و لم يعلم تحقق سائر الشرائط في حقه فلا يجب القضاء عنه لعدم العلم بوجوب الحج عليه لاحتمال فقد بعض الشرائط
لا ينبغي الإشكال في كون الأصل عند الشك في وجوب الحج على الميت- هو البراءة لكن يمكن اجراء البراءة بالنسبة إلى الوارث تارة و بالنسبة إلى الميت اخرى، فيقال تارة: الأصل براءة ذمة الوارث من وجوب إخراج الحج من تركه الميت و يقال اخرى ان الأصل براءة ذمة الميت عن وجوب الحج الى ان مات، و لكن منشأ الشك هنا في اشتغال ذمة الوارث هو الشك في اشتغال ذمه الميت، فان الحج على تقدير وجوبه على المورث بمنزله الدين الواجب أدائه عن الميت، فالأصل الجاري بالنسبة إلى الميت حاكم على الأصل الجاري بالنسبة إلى المورث (و ان شئت قلت) ان مؤنة إخراج الحج متعلقة برقية مال الميت لا بذمة الوارث و يكون المال انما ينتقل الى الوارث بعد استثناء ديونه التي منها الحج، و وجوب إخراج الحج انما هو حكم تكليفي متوجه إلى ولي الميت و وارثه، فإذا شك في اشتغال ذمه الميت بالحج و بنينا على جريان أصل إبرائه فنفينا به شغل ذمه الميت يحكم بانتقال ما يساوي أجرة الحج من تركه الميت إلى الورثة من غير تعلق حق للميت بما ترك.
و لكن يقع الكلام حينئذ في صحة جريان أصالة البراءة بالنسبة إلى الميت، اما البراءة العقلية- أعني حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان- فلا مسرح لها هيهنا، فان حكم العقل بنفي العقاب عن الميت موقوف على فقد البيان بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى الوارث، فموضوع حكم العقل بإجراء البراءة للميت غير ثابت إذ لعله كان قد قصر في ترك الحج (و اما البراءة الشرعية) فموضوعها أيضا عدم علم المكلف نفسه، فقوله (ص) رفع عن أمتي ما لا يعلمون معناه رفع القلم عن كل واحد من الأمة إذا لم يعلم هو لا إذا لم يعلم غيره من المكلفين، و حينئذ نقول إذا لم يمكن جريان البراءة بالنسبة إلى الميت فجريانها في الوارث ان كان معناه نفى الحكم التكليفي عنه فلا اشكال فيه، و معناه نفى وجوب إخراج مؤنة الحج و نفى وجوب الاستنابة عن الميت، و لكن هل هذا يثبت انتقال ما يوازي مؤنة الحج من تركة الميت الى الوارث أو يكون المقام من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، فان أبان الإرث مقيده بعدم وجود الدين و ان الإرث انما هو بعد الدين، فالمقدار الذي يعادل نفقة الحج و اجرة الأجير امره مردد بين كونه للوارث أو للاستنابة عن الميت، و لا يمكن الحكم بالإرث استنادا" الى عموم أدلة الإرث اللهم الا ان يقال بان المتفاهم العرفي في مثل المقام هو ترتب الحكم على الموضوع المحرز لا على الموضوع الثابت في نفس الأمر، فقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهٰا أَوْ دَيْنٍ* مدلوله عند العرف