بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
الجامع بين العُمرتين، فإنه لو كان الواجب هو الطبيعي لاقتضى أن من استطاع لحج التمتع والعمرة المفردة يجوز له أن يأتي بالعمرة المفردة فيكون ممتثلاً للتكليف بأداء العمرة ثم يأتي بحج التمتع، وعندئذٍ تقع عمرة التمتع واجباً غيرياً ولا تكون امتثالاً للأمر بأداء العمرة مع أن الصحيحة واضحة الدلالة على أن المستطيع للحج يجب عليه أن يؤدي العمرة من خلال حج التمتع، وليس له أن يأتي بالعمرة المفردة.
فهي ــ إذاً ــ تصلح دليلاً على أن الواجب على النائي ليس هو طبيعي العمرة، فإنه لا يمكن أن يكون الواجب هو الطبيعي ومع ذلك يقيّد المكلّف بأن يأتي بفردٍ معين منه وإن لم يستطع فبفرد آخر. اللهم إلا أن يكون ذاك بوجوب مستقل لا علاقة له بالوجوب الأول.
مثلاً: إذا أوجب المولى إكرام طبيعي العالم فإن مقتضاه أن يتخيّر المكلّف بين أن يكرم عالماً عادلاً وبين أن يكرم عالماً غير عادل، ولا يمكن أن يكون الواجب هو إكرام طبيعي العالم ومع ذلك يكون مقيّداً بإكرام العالم العادل خاصة مع التمكن منه، إلا أن يوجب المولى ذلك بوجوب آخر، ومقتضاه عندئذٍ هو أنه لو تخلّف المكلف وأكرم العالم غير العادل يكون ممتثلاً للأمر الأول وعاصياً للأمر الثاني، أي يجزيه ما أتى به في امتثال الأمر الأول وإن كان آثماً بمخالفة الأمر الثاني، وهذا واضح.
وبناءً عليه فإنه لما ثبت من خلال صحيحة الحلبي أن الذي يستطيع للحج يجب عليه أن يأتي بعمرة التمتع ولا يجزيه أن يأتي بالعمرة المفردة كشف ذلك عن عدم كون الواجب عليه هو طبيعي العمرة، وإلا لم يعقل عدم الاجتزاء منه بالعمرة المفردة.
فالصحيحة المذكورة وأضرابها تصلح دليلاً على أن الواجب من العمرة بالنسبة إلى النائي ليس هو طبيعي العمرة، فتدبر.
(الوجه الثالث) [١] : أنه لو سلِّم وجود الإطلاق وعدم استفادة التقييد من
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٧٣.