بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٠ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
وهذا الوجه أيضاً غير تام، فإن موثقة سماعة على تقدير دلالتها على لزوم كون الإحرام لعمرة التمتع من أحد المواقيت فإنما هي على سبيل الحكم الوضعي أي الإرشاد إلى عدم انعقاد الإحرام ما لم يكن في أحد المواقيت الخمسة، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين صورة التمكن وعدم التمكن.
وبالجملة: ليس مفاد الموثقة هو الحكم التكليفي ليقال باختصاصه بصورة التمكن، فيتسنى الحمل المذكور.
مضافاً إلى أن حمل صحيحة الحلبي على خصوص صورة عدم التمكن من الوصول إلى أحد المواقيت بعيد جداً فإنه من قبيل حمل المطلق على الفرد شبه النادر.
الوجه الثالث: أن يقال: إن صحيحة الحلبي تدل على لزوم الخروج من الحرم للإحرام لعمرة التمتع ومطلقة من حيث المسافة التي يلزم الخروج بمقدارها، وموثقة سماعة تدل على لزوم أن يكون الخروج بمسافة يصل معها إلى أحد المواقيت الخمسة، فيحمل المطلق على المقيد.
ولكن هذا الوجه أيضاً ظاهر الضعف، فإن الخروج من الحرم إنما يُذكر في مقابل الوصول إلى الميقات فلا معنى لحمل الأول على الثاني.
والحاصل: أنه لا يوجد ــ بناءً على ما ذكر ــ جمع عرفي بين موثقة سماعة وصحيحة الحلبي، فالمرجع بعد تساقطهما هو ما تقتضيه القاعدة، وقد مرّ البحث عنه سابقاً.
هذا إذا بني على أن موثقة سماعة تدل على لزوم الإحرام من أحد المواقيت الخمسة، وأما بناءً على ما هو المختار من دلالتها على لزوم الابتعاد عن مكة بما يزيد على المسافة بينها وبين عسفان أو ذات عرق فيمكن أن يدعى تيسر الجمع العرفي بين الموثقة وبين صحيحة الحلبي من جهة أن المذكور في الصحيحة هو مجرد لزوم الخروج من الحرم، وظاهره وإن كان هو الاكتفاء في الخروج بمسماه إلا أنه يمكن رفع اليد عن هذا الظهور بدلالة موثقة سماعة على لزوم الابتعاد عن مكة بما يزيد على مرحلتين، وليس هذا من قبيل حمل الخروج من