بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٩ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
الحلبي ..
الوجه الأول: ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] حيث حمل موثقة سماعة على الاستحباب قائلاً: (إن الصحيحة صريحة الدلالة على جواز الإحرام من أدنى الحل، فمقتضى الجمع العرفي بينها وبين موثقة سماعة حمل الأخيرة على الاستحباب، فتكون النتيجة جواز الإحرام من أدنى الحل وأفضل منه الإحرام من أحد المواقيت الخمسة).
ولكن هذا غير تام، فإن التفصيل في موثقة سماعة بين من أراد أداء عمرة التمتع ومن أراد أداء حج الإفراد بالترخيص للثاني بالإحرام من الجعرانة التي تقع في الحل يدل ــ من حيث كون التفصيل قاطعاً للشركة ــ على أنه لا يجوز الإحرام لعمرة التمتع من خارج الحرم، فلا يمكن الجمع بين صحيحة الحلبي وموثقة سماعة بحمل الثانية على الاستحباب.
اللهم إلا أن يبنى على أن إحرام المجاور المفرد للحج من الجعرانة مبني على ضرب من الاستحباب فلا مانع من أن يكون إحرام المجاور المتمتع من أحد المواقيت كذلك، لتكون النتيجة أن المجاور إذا أراد الإحرام لعمرة التمتع فيستحب له الإحرام من أحد المواقيت الخمسة ويجوز له الإحرام من أدنى الحلِّ، وإذا أراد الإحرام لحج الإفراد فيستحب له الإحرام من أدنى الحلِّ ويجوز له الإحرام من مكة نفسها، ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يقول بجواز الإحرام لحج الإفراد من مكة المكرمة، فلاحظ.
الوجه الثاني: ما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] من أن صحيحة الحلبي مطلقة من حيث إمكان الخروج إلى المواقيت وعدمه وموثقة سماعة خاصة بصورة التمكن فيحمل المطلق على المقيد، ويحكم بلزوم كون الإحرام من أحد المواقيت مع التمكن من ذلك، ومع عدم التمكن فيجزي من أدنى الحل.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٢٥.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٢ ص:٢٦ــ٢٧.