بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٠ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
أهل بلده أو يخرج إلى ميقات آخر، فلا وجه لذكر الأول فقط معلقاً على المشيئة.
ولكن ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (أن احتمال رجوع المشيئة إلى أصل التمتع المذكور في الصدر ليصير المعنى أنه لو شاء أن يتمتع لزمه الخروج إلى مُهلَّ أرضه بعيد جداً، إذ لا تساعد قواعد الأدب على الرجوع إلى الجملة البعيدة مع وجود القريب. ومع التنازل فغايته تضارب الاحتمالين المورث للإجمال والمسقط للموثقة عن صلاحية الاستدلال).
ويمكن أن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأن إرجاع قوله ٧ : ((إن شاء)) إلى البعيد مع وجود القريب إنما يكون على خلاف قواعد الأدب فيما إذا لم تكن قرينة على الرجوع إليه، ولكن السيد الحكيم (قدس سره) يدعي وجودها فإن تمت فلا بد من الالتزام بمقتضاها، ولا وجه للقول بأنه على خلاف القواعد.
والصحيح عدم تماميتها، فإن التعليق على مشيئة الفاعل عند ذكر أحد فردي الواجب التخييري مما لا محذور فيه مع معلومية أصل الوجوب كما في محل الكلام، ونظيره قول القائل: (صلِّ الظهر جماعة إن شئت)، فتدبر.
هذا والصحيح أن يقال: إن ظاهر الرواية كون قوله ٧ : ((إن شاء)) راجعاً إلى قوله: ((فيلبي))، أي أن الإمام ٧ بعد أن بيّن أن المجاور إذا أراد التمتع يلزمه الخروج إلى ميقات أهل بلده نبّه على أنه لا يتعين عليه الإحرام للحج إذا وصل إلى الميقات بل يبقى مخيراً بين أن يلبي بالحج وأن لا يلبي به، فالتعليق على المشيئة في ذيل الرواية لا يضر بدلالتها على لزوم كون إحرام المجاور لعمرة التمتع من ميقات أهل بلده.
والحاصل: أن دلالة الرواية على القول الأول المذكور تامة، ولكن سندها مخدوش.
الرواية الثانية: معتبرة الحسن بن علي الوشاء ابن بنت إلياس [٢] عن أبي الحسن الرضا ٧ أنه قال: ((إذا أهلَّ هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٢٢.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ج:١ ص:١٨.