بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٩ - النصوص الواردة في المسألة وكيفية الجمع بينها
تُخرّج شاهداً كما عقبه به ابن الغضائري.
وعلى ذلك يقع ضرب من التعارض بين القول المذكور وبين دليل الوثاقة ــ إن تم ــ وهو غير تام في المقام، لما مرَّ مراراً من أن ورود اسم راوٍ في أسانيد كامل الزيارة أو التفسير المنسوب إلى القمي [١] لا يدل على الوثاقة.
هذا وأما الاعتماد على الرواية المذكورة من جهة قول النجاشي: (كتبه قريبة) فهو إن تم فإنما يتم على تقدير إحراز كون الرواية مأخوذة من كتابه، وهو غير محرز، بل يبدو من أسماء ما ذكر له من الكتب في الفهارس أنها كانت في موضوعات أخرى غير الأحكام الفرعية، فليلاحظ.
فتحصل مما تقدم أن الوجه الأول للمناقشة في الاستدلال بخبر سماعة تام على المختار.
الوجه الثاني: أن قوله ٧ في ذيل الحديث: ((إن شاء)) ظاهر في الرجوع إلى الخروج، أي يخرج إلى مُهلَّ أرضه إن شاء الخروج إليه، مما يدل على أن المجاور إذا أراد التمتع فهو ليس ملزماً بالإحرام له من ميقات أهل بلده بل ذاك منوط باختياره وإرادته.
وردّ السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٢] هذه المناقشة بأن: (الظاهر رجوع قوله ٧ : ((إن شاء)) إلى التمتع لا إلى الخروج، لأن الظاهر أن عِدله (وإن لم يشأ لم يفعل)، وذلك إنما يصح فيما يجوز فعله وتركه وهو التمتع، لا فيما لا بد من فعله أو فعل غيره، كما في أحد أفراد الواجب، وهو الخروج).
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن ها هنا قرينة على رجوع (إن شاء) إلى التمتع، وهي أن التعليق على مشيئة الفاعل إنما يصح في ما يجوز له فعله وتركه، وهو في مورد الرواية أصل التمتع بالعمرة إلى الحج لكونه مستحباً في حقه، وأما الخروج إلى الميقات بعد إرادة التمتع فهو لازم، أقصى الأمر أنه إما أن يخرج إلى ميقات
[١] تجدر الإشارة إلى أن اسم المعلى بن محمد إنما ورد في القسم الذي أضيف إلى تفسير القمي، لأن الراوي عنه في جميع موارد ذكره هو الحسين محمد بن عامر الذي كان من معاصري علي بن إبراهيم لا من أساتذته.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٨١ــ١٨٢ (بتصرف يسير).