بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٩٥ - الكلام في مقتضى الأصل اللفظي
عرق جزء من العقيق الذي هو ميقات أهل العراق ــ بل عليه أن يرجع إلى مسجد الشجرة مرة أخرى ويحرم منه.
والحاصل: أن النصوص الواردة في حكم من تجاوز الميقات من غير إحرام مما لا تعلق لها بمحل الكلام، لأنه لا يستفاد منها لزوم ذهابه إلى ميقات أهل بلده بما هو كذلك.
هذا مضافاً إلى احتمال ثبوت الخصوصية لمن تجاوز الميقات من غير إحرام وإن كان عن جهل أو نسيان، فإلزامه بالذهاب إلى ميقات أهل بلده إن ثبت لا يقتضي مثل ذلك في محل الكلام، وما أفاده المحدث البحراني (قدس سره) من أن خصوصية المورد بحسب الظاهر غير معتبرة مما لا يمكن المساعدة عليه بوجه.
وأما استدلاله (قدس سره) بنصوص المواقيت وتخصيص كل أفق بميقات على حدة فيلاحظ عليه ..
أولاً: أن الروايات الدالة على أن النبي ٦ قد وقّت لأهل المدينة ذا الحليفة ووقّت لأهل الشام الجحفة .. مما لا إطلاق لها لمن يكون من أهل هذه المناطق في مكة المكرمة، بل هي ناظرة إلى خصوص من يكون فيها من أهلها.
والقرينة على ذلك قوله ٧ [١] في بعضها: ((من تمام الحج والعمرة أن تُحرم من المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ لا تجاوزها إلا وأنت محرم، فإنه وقّت لأهل العراق ..))، وكذلك قوله ٧ [٢] في بعضها الآخر: ((الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ٦ ، لا ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يُحرم قبلها ولا بعدها، وقّت لأهل المدينة ..)).
فإن تنصيص الإمام ٧ على عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام أو الإحرام قبلها أو بعدها ثم بيان المواقيت التي وقّتها رسول الله ٦ لأهل الأمصار قرينة واضحة على أنه ٧ كان ناظراً إلى خصوص من يكون من أهل الأمصار قبل المواقيت، ولا عموم لكلامه لمن يكون منهم في ما بعدها ولا سيما
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٤ــ٥٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥٥.