بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
يلزمه الإتيان بالنوع الذي يتمكن منه، بلا حاجة إلى بيان من الشارع في ذلك فإنه لا فرق بين المثالين إلا في أن نوع العمرة مما يؤخذ من الشارع وأما الإكرام فهو مما يرجع فيه إلى العرف، وهذا الفرق ليس فارقاً.
فالحاصل: أن ما ذكره (قدس سره) وجهاً للمنع من التمسك بالإطلاق مما لا يمكن المساعدة عليه.
(الجهة الثانية): أنه لا حاجة في المقام إلى التمسك بالأدلة العامة الواردة في وجوب العمرة على الناس ليناقش بالمنع من انعقاد الإطلاق لها، بل هناك غيرها من النصوص مما يمكن أن تدعى دلالتها على المطلوب، وهي على أقسام ثلاثة ..
القسم الأول: ما تدعى دلالته على وجوب العمرة المفردة على النائي، كما هي واجبة على الحاضر.
وأهم رواية في هذا القسم هو صحيحة يعقوب بن شعيب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : قول الله عزَّ وجل: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان تلك العمرة المفردة؟ قال: ((كذلك أمر رسول الله ٦ أصحابه)).
قال السيد الشاهرودي (قدس سره) [٢] : إن هذه الصحيحة تدل على وجوب العمرة المفردة على النائي، إذ لولا وجوبها لم يكن معنى لإجزاء عمرة التمتع عنها، وحملها على إرادة كفايتها عن العمرة المفردة المستحبة خلاف الظاهر ولا يمكن الالتزام به.
ويلاحظ على هذا الاستدلال بوجهين ..
أحدهما: أن مورد الصحيحة هو النائي المستطيع لحج التمتع فلو كان الواجب عليه هو العمرة المفردة مع الاجتزاء بعمرة التمتع عنها لاقتضى ذلك أنه لو أتى بالعمرة المفردة قبل الحج لوقعت امتثالاً للأمر الوجوبي بأداء العمرة مع
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٣.
[٢] كتاب الحج ج:٢ ص:١٤٩.