بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - الوجوه التي استدل بها على عدم وجوب العمرة المفردة على النائي إذا استطاع لها ولم يستطع لحج التمتع
هذا ولكن السيد الحكيم (قدس سره) [١] منع من الاستناد إلى إطلاق أدلة وجوب العمرة في المقام على أساس المنع من التمسك بإطلاق أدلة التشريع التي يكون موضوعها الماهيات المخترعة كالصلاة والصيام والحج بدعوى أنها إنما تدل على وجوب المشروع لا غير وحينئذٍ لا يرجع إليه إلا بعد ثبوت حدود المشروع وقيوده عند الشارع، والدليل المتضمن أن العمرة مفروضة على من استطاع إليها أو الحج مفروض على من استطاع إليه لا يرجع إليه إلا بعد بيان المراد من الحج والعمرة.
وبالجملة: لما كانت العمرة عمرتين: عمرة التمتع وعمرة الإفراد فإن كان النائي عن مكة عمرته عمرة الإفراد فإذا استطاع إليها وجبت وإن كانت عمرته عمرة تمتع فاستطاعته إلى عمرة الإفراد لا تكفي في وجوبها ولا بد فيه من استطاعته إليها ولا تكون إلا باستطاعته إلى الحج. فإذا ترددت وظيفة النائي بين العمرتين ولم يكن مستطيعاً لعمرة التمتع فقد شك في وجوب العمرة عليه والمرجع حينئذٍ أصل البراءة.
ويلاحظ عليه بأن الماهيات المخترعة وإن كانت تؤخذ من مخترعها لا من العرف إلا أن ذلك بالنسبة إلى أنواعها وفي ما يعتبر في كل نوع من أجزاء وشروط: وجودية وعدمية، والمفروض في المقام أنه لا شك في أن العمرة على نوعين: مفردة ومتمتع بها، وكذا لا شك أيضاً فيما يعتبر في كل نوع من جزء أو شرط، وإنما الشك في أن الواجب على النائي هل هو طبيعي العمرة الجامع بين النوعين أو خصوص عمرة التمتع؟ فأيُّ قصور في إطلاق ما دلّ على وجوب العمرة على الخلق عن الشمول له، ليكون مقتضاه لزوم خروج النائي لأداء العمرة المفردة إذا استطاع إليها ولم يستطع لحج التمتع؟!
وبالجملة: كما أنه لو ورد الأمر بالإكرام وكان الإكرام على نوعين وتمكن المكلف من أحدهما فقط يلزمه الإتيان به كذلك إذا ورد الأمر بأداء العمرة وكانت العمرة على نوعين وكان المكلف متمكناً من أحد النوعين دون الآخر
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٣٩.