بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٨ - استعراض الأقوال في المسألة
إدريس تحتمل المعنى المذكور المطابق للقول المنسوب إلى المشهور.
نعم نسب العلامة (قدس سره) [١] إلى الشيخ (قدس سره) أنه قال في النهاية والمبسوط: (إن أقام سنة أو سنتين جاز له أن يتمتع، فإن جاوز ثلاث سنين لم يكن له ذلك)، ثم قال: (وبه قال ابن الجنيد وابن إدريس).
ويلاحظ أن ما نسبه إلى الشيخ من قوله: (فإن جاوز ثلاث سنين) لا يحتمل أن يكون المراد منه هو الدخول في السنة الثالثة. ولكنه لا يطابق ما في الكتابين، فإن الشيخ (قدس سره) لم يقل فيهما: (فإن جاوز ثلاث سنين) بل قال: (فإن جاور بها ثلاث سنين) وبين التعبيرين فرق شاسع، حيث إن التعبير الأول يأبى الحمل على ما ذكرناه بخلاف التعبير الثاني الموجود في كتابي الشيخ (قدس سره) .
وبذلك يعلم أنه يصعب الاعتماد على ما نسبه العلامة (قدس سره) إلى ابن الجنيد من القول المذكور، فإنه يحتمل وقوع المسامحة منه (قدس سره) في النسبة إليه كما حصل بالنسبة إلى الشيخ وابن إدريس.
ومما يبعد احتمال كون مراد الشيخ وابن إدريس هو عدم انتقال حكم المجاور إلى القِران أو الإفراد إلا بعد إكمال السنة الثالثة هو أن الشيخ قد أورد العبارة المذكورة في كتاب (النهاية) الذي يقتصر فيه على الفقه المأثور، ولا توجد رواية تدل على المعنى المذكور، وإلا لأوردها في كتابه التهذيب.
كما أن ابن إدريس ادعى تواتر الروايات على فتواه، وكيف يدعي التواتر مع عدم ورود نص واحد فيه؟! وأما لو كان مراده هو إكمال السنة الثانية والدخول في الثالثة ففيه عدة روايات كما ستأتي.
والحاصل: أن أصل وجود قول بإناطة انتقال فرض المجاور إلى فرض أهل مكة بالبقاء ثلاثة أعوام كاملة مما لا يمكن التأكد منه.
القول الثاني: أنه ينتقل حكم المجاور إلى القِران أو الإفراد بإكمال السنة الأولى والدخول في الثانية.
قيل: ولا يُعلم به قائل معروف إلا ما يظهر من الشهيد الأول في الدروس
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٢.