بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٦ - استعراض الأقوال في المسألة
المناطق الملحقة بها.
وقد نسب إلى المشهور بين فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم) انتقال حكمه إلى حكم أهل مكة بالدخول في السنة الثالثة، وفي مقابل ذلك قولان آخران ..
القول الأول: أنه ينتقل حكمه إلى حكمهم بإكمال السنة الثالثة.
وقد نسبه العلامة (قدس سره) [١] إلى ابن الجنيد، وربما يظهر أيضاً من عبارة الشيخ في النهاية والمبسوط ومن كلام ابن إدريس في السرائر والعلامة في الإرشاد.
قال الشيخ (قدس سره) في المبسوط [٢] : (ومن جاور بمكة سنة واحدة أو سنتين جاز له أن يتمتع، فيخرج إلى الميقات ويُحرم بالحج متمتعاً، فإن جاور بها ثلاث سنين لم يجز له ذلك). ومثله ما في النهاية [٣] بإضافة قوله: (وكان حكمه حكم أهل مكة وحاضريها).
ومثل ذلك ما في عبارة ابن إدريس (قدس سره) [٤] مع إضافة قوله: (على ما جاءت به الأخبار المتواترة).
وقال العلامة (قدس سره) [٥] : (وينتقل فرض المقيم ثلاث سنين إلى المكي، ودونها يتمتع).
والملاحظ أن عبارة الشيخ (قدس سره) في المبسوط والنهاية وإن كانت ظاهرة في أن انتقال حكم المجاور إلى القِران أو الإفراد إنما يكون بعد إكمال السنة الثالثة، إلا أنها لا تأبى الحمل على إرادة الدخول في السنة الثالثة، بأن يكون مقصوده: أن حكم المجاور في السنة الأولى والثانية هو التمتع وفي الثالثة هو القِران أو الإفراد.
وعلى هذا المعنى حملها الفاضل الآبي (قدس سره) [٦] حيث قال: (وعلّق الشيخ هذا الحكم على من أقام ثلاث سنين. وهو محمول على من أقام سنتين وأراد
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٣٢.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٨.
[٣] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٠٦.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٢٢.
[٥] إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٠٩.
[٦] كشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:١ ص:٣٤٢.