بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤١ - المورد الثاني الحج الواجب بالإفساد
إلى الحكم بان المراد منهما هو عدم جواز المتعة في أداء حجة الإسلام للحاضر وإن كان في الخارج وجواز المتعة للحاضر الخارج وإن كان في أداء حجة الإسلام فإنه حكم بالجمع بين النقيضين, والحكم بالإطلاق في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح فيسقط الدليلان معاً في مادة الاجتماع ويرجع إلى دليل آخر من عموم أو إطلاق ومع فقده يكون المرجع هو الأصل العلمي.
أقول: تقدم في أوائل هذا الشرح أن الإطلاق مدلول لكلام المتكلم وإن كان انعقاده بمعونة مقدمات الحكمة، أي أن العقل يدرك أن كلام المتكلم مع توفر تلك المقدمات يكشف عن أن مراده هو تعلق الحكم ــ مثلاً ــ بالطبيعي على إطلاقه وسريانه، وليس شمول الحكم لجميع أفراد الطبيعي مما يحكم به العقل في مقابل ما يستفاد من كلام المتكلم، بل هو مما ينعقد للكلام ظهور عرفي فيه غاية الأمر مع تمامية مقدمات الحكمة لا بدونها.
وعلى ذلك فلا مجال للمساعدة على ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من المناقشة في الوجه الثاني المذكور.
هذا والمتحصل مما تقدم كله: أن إتيان النائي بحج القِران أو الإفراد تطوعاً مما لا إشكال فيه، وإن كان الأفضل له الإتيان بالتمتع. وأما إتيان الحاضر بحج التمتع ففيه تفصيل، فإنه إن كان في مكة ــ مثلاً ــ وأراد الإتيان بالحج ندباً ففي مشروعية التمتع له إشكال أو منع فضلاً عن أفضيلته له، وأما إذا خرج إلى بلد بعد المواقيت وأراد الإتيان بالحج ندباً من أحد المواقيت فيجوز له الإحرام بالتمتع، بل لا يبعد كونه أفضل من القِران والإفراد.
(المورد الثاني): الحج الواجب بالإفساد، أي فيما إذا جامع الحاج قبل الوقوف في المزدلفة حيث تجب عليه إعادة الحج في عام لاحق كما دلت عليه النصوص.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (الواجب بالإفساد في حكم الواجب بالأصالة فيجري عليه حكمه، لأن هذا هو فرضه الأصلي في الحقيقة دون الأول الذي
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩٧.