بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٠ - هل الحاضر الذي خرج إلى ما بعد الميقات يتخيّر بين المتعة وقسيميها في أداء حجة الإسلام؟
فموردها ما إذا كان الدليل الحاكم ناظراً إلى تحديد الدليل المحكوم كما ادعي ذلك بشأن حديث (نفي الضرر) ــ الدال على أن الشارع المقدس لم يجعل حكماً ينشأ منه وقوع المكلف في الضرر ــ فإنه لما كان ناظراً إلى تحديد إطلاق أدلة الأحكام الأولية بني على تقدمه عليها، ومثله غير محرز في المقام.
ثانيهما: أن قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) يدل ــ ولو بمعونة الروايات كما سبق ــ على عدم جواز المتعة للحاضر ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين من يكون في الداخل ومن يكون في الخارج فإذا بني على اختصاصه بحجة الإسلام تكون النسبة بينه وبين صحيحة ابن الحجاج وابن أعين هي بالعموم من وجه, وعلى ذلك فلا بد من البناء على سقوط الصحيحة في مورد المعارضة بموجب ما دلَّ على أن ما خالف كتاب الله فهو زخرف، فتكون النتيجة هي عدم ثبوت التمتع للحاضر الذي خرج وأراد الإحرام لأداء حجة الإسلام من أحد المواقيت.
ولكن ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) في هذا الوجه مبنياً على ما ذكره في أصوله [١] في خاتمة مباحث التعادل والترجيح من أن الخبر الواحد إذا كان معارضاً للكتاب وكانت النسبة بينهما هي العموم من وجه وكان العموم في كل منهما بالإطلاق يسقط الإطلاقان في مورد الاجتماع.
والوجه في ذلك: أن الإطلاق بمعنى اللابشرط القسمي المقابل للتقييد غير داخل في مدلول اللفظ، إذ اللفظ موضوع للماهية المهملة التي يعبّر عنها باللابشرط المقسمي فلا تدل الآية الكريمة ولا الرواية الشريفة إلا على ثبوت الحكم للطبيعة المهملة وأما الإطلاق فهو خارج عن مدلول اللفظ وإنما يثبت بحكم العقل بعد تمامية مقدمات الحكمة، وعلى ذلك فلا تعارض بين الآية والرواية باعتبار مدلوليهما فإنه لا تنافي بين الحكم بعدم جواز المتعة في أداء حجة الإسلام للحاضر على نحو الإهمال والحكم بجواز المتعة للحاضر الخارج على نحو الإهمال ليقع التعارض بين الآية والرواية الدالتين عليهما, ولا سبيل للعقل
[١] مصباح الأصول ج:٣ ص:٤٣١.