بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - في الأصل الموضوعي الذي يحرز به موضوع الحكم بوجوب التمتع أو وجوب الإفراد أو القِران
الاتصاف بكونه حاضراً فالآن كذلك. فمن لا يقول بجريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ــ كالمحقق النائيني (قدس سره) ــ لا يرى إمكان إحراز موضوع وجوب التمتع في هذا المورد بالأصل العدمي، وبه يفترق المقام عن مورد الشك في بلوغ السفر مسافة ثمانية فراسخ حيث مرَّ أن الاستصحاب العدمي فيه لا يكون من قبيل استصحاب العدم الأزلي.
ولكن يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [١] الخدش في هذا البيان أو التأمل فيه من جهة أن مجرد التولد من الحاضر لا يوجب صدق هذا العنوان على الولد من دون أن يصل إلى حدِّ التمييز ويقصد التوطن في المكان.
وعلى ذلك يمكن إجراء الاستصحاب العدمي في هذه الصورة ولا يكون من استصحاب العدم الأزلي، لفرض أن هذا الشخص كان موجوداً في زمان ــ وهو أول ولادته ــ ولم يكن من حاضري المسجد الحرام لعدم كون هذا المكان وطناً له آنذاك ثم يُشك في اتصافه بالوصف المذكور فيجري استصحاب بقائه على حالته السابقة من غير إشكال.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن صدق كون المكان وطناً للمولود من جهة كونه مسقط رأسه الذي يتوطنه أبواه مما لا ينبغي الشك فيه، فإن العرف يعدُّ المكان الذي يعدُّ وطناً للأبوين ويولد فيه الولد وطناً للولد أيضاً ولا يتوقف صدق كونه وطناً له على وصوله إلى حدِّ التمييز وقصده التوطن فيه.
الثالثة: ما إذا شك في كون أبويه متوطنين في هذا المكان في زمان ولادته أو لا.
وفي هذه الصورة لا مجال أيضاً لاستصحاب عدم كونه حاضراً إلا على سبيل العدم الأزلي.
ولكن يظهر من السيد الأستاذ (قده) [٢] خلاف ذلك حيث أفاد ما حاصله:
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٦٠.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩٤. وتجدر الإشارة إلى أن ظاهر كلام السيد الأستاذ (قدس سره) وفاء ما أفاده بإثبات عدم الحاجة إلى استصحاب العدم الأزلي في جميع موارد الشبهة الموضوعية بكون منزل المكلف في ضمن المسافة أو في خارجها، مع وضوح أنه لو تم فإنما يتم في الصورة الثالثة المذكورة وأما في الصورة الثانية فالمفروض كون المكان وطناً لأبوي المكلف حين ولادته فلا محل فيه للقول بأن استصحاب العدم النعتي يجري بالنسبة إلى من كان تابعاً له.