بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - في الأصل الموضوعي الذي يحرز به موضوع الحكم بوجوب التمتع أو وجوب الإفراد أو القِران
يكون حكمه التمام، لأن الجزء الأول من موضوع وجوب التمام محرز بالوجدان والجزء الآخر محرز بالأصل العدمي الجاري عند الجميع، لأنه ليس من قبيل استصحاب العدم الأزلي حتى يقال بأنه لا يجري على مسلك المحقق النائيني (قدس سره) ومن وافقه.
وأما في مورد الشك في مسافة القِران والإفراد فمقتضى العمومات وجوب التمتع على كل مستطيع للحج وقد خرج عنه الحاضر مما اقتضى أن يكون موضوع وجوب التمتع مركباً أيضاً من أمر وجودي هو المستطيع وأمر عدمي هو أنه ليس بحاضر، فإذا كان الشخص متوطناً في مكان يُشك في كونه في ضمن المسافة المحددة أو خارجاً عنها فإن كان سابقاً متوطناً في مكة مثلاً ثم استوطن هذا المكان يستصحب كونه حاضراً فيلزمه الإفراد أو القِران. وإن كان متوطناً سابقاً في مكان بعيد ثم انتقل إلى هذا المكان واستوطنه فيستصحب أنه ليس بحاضر، فيلتئم الموضوع المركب حيث يُحرز جزءاً بالوجدان وهو أنه مستطيع وجزءاً بالأصل وهو أنه ليس بحاضر، فيلزمه التمتع.
وليس هذا الأصل العدمي من قبيل استصحاب العدم الأزلي، لفرض أنه كان في زمان ولم يكن حاضراً، فيستصحب بقاؤه على الحالة السابقة.
وأما إذا لم يكن مسبوقاً بالتوطن في مكان آخر بل كان من أول ولادته في هذا المكان ــ المشكوك كونه في ضمن المسافة أو في ما بعدها ــ فهنا ثلاث صور ..
الأولى: ما إذا علم أنه ولد لأبوين لم يكونا متوطنين في هذا المكان حين ولادته.
وفي هذه الصورة يمكن إجراء الاستصحاب العدمي ولا يكون من أصل العدم الأزلي، لفرض أن المكلف كان في زمان ولم يكن يعدّ من حاضري المسجد الحرام فيستصحب بقاؤه على حالته السابقة.
الثانية: ما إذا علم أنه ولد لأبوين كانا متوطنين في هذا المكان حين ولادته.
وفي هذه الصورة يمكن أن يقال: إنه لا مجال لإجراء استصحاب عدم كونه حاضراً إلا على سبيل العدم الأزلي بأن يقال: إنه لما لم يكن مولوداً بعدُ لم يكن