بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - هل تحسب المسافة التي يلحق سكنتها بأهل مكة من جدران المسجد الحرام أو من آخر المدينة المقدسة؟
وهكذا الحال بالنسبة لرواية حريز المتضمنة لقوله ٧ : ((من كان منزله على ثمانية عشر ميلاً من بين يديها... فلا متعة له))، فإن احتمال رجوع الضمير في قوله: ((بين يديها)) إلى الكعبة بعيد بل الأقرب رجوعه إلى مكة المكرمة، في إشارة إلى أن المراد بالمسجد الحرام في الآية المباركة المذكورة في السؤال هو مكة المكرمة.
كما قيل بمثل ذلك في قوله تعالى [١] : ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)) ، إذ ورد [٢] في نصوص الفريقين أن الإسراء كان من بيت أم هاني ــ أخت الإمام أمير المؤمنين ٧ ــ في مكة المكرمة وليس من المسجد الحرام، فعبّر الله تعالى عن مكة بالمسجد الحرام تشريفاً وتعظيماً لها، فليتأمل [٣] .
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ من أنه مع إجمال صحيحة زرارة لا بد من الرجوع إلى عموم الآية المباركة الدالة على كون التمتع وظيفة كل من لم يكن قاطناً في مكة المكرمة، لأن صحيحة زرارة بمنزلة المخصّص المنفصل الدائر بين الأقل والأكثر ــ فقد ظهر الخدش فيه مما مرَّ من أن المستفاد من صحيحة زرارة وغيرها أن المراد بـ(حاضري المسجد الحرام) في الآية المباركة معنى أعم مما هو ظاهر فيه، وإنما الخلاف في حدود هذا المعنى.
وعلى ذلك فلا يمكن الرجوع إلى الآية المباركة في مورد الشك في كون المكلف الساكن على بعد ثمانية وأربعين ميلاً من المسجد الحرام وأقل من هذه المسافة بالنسبة إلى مكة المكرمة هل هو من قبيل الحاضر أو لا، بل المرجع عندئذٍ
[١] الإسراء:١.
[٢] لاحظ مجمع البيان في تفسير القرآن ج:٦ ص:٢١٧، ومناقب آل أبي طالب ج:١ ص:١٥٣، وجامع البيان عن تأويل آي القرآن ج:١٥ ص:٥، وتفسير الثعلبي ج:٦ ص:٥٥، والسيرة الحلبية ج:٢ ص:٧٢ وغيرها من المصادر.
[٣] وجهه عدم ثبوت ما ذكر، فقد قال الشيخ في الخلاف (ج:٣ ص:١٨٩): المسجد الحرام اسم لجميع الحرم بدلالة قوله تعالى: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ)) وإنما أسري به من بيت خديجة وروي من شعب أبي طالب فسماه مسجداً فدل على ما قلناه.