بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٨ - هل مقتضى الأصل اللفظي في المقام هو تعين التمتع؟
وقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((ما نعلم حجاً لله غير المتعة)). ولكن لما ثبت بموجب الكتاب والسنة وجوب القِران أو الإفراد على أهل مكة وألحق بهم حكماً بتوافق صحيحة زرارة ورواية حريز من يسكن في ما بين مكة إلى مسافة ثمانية عشر ميلاً يقتصر في رفع اليد عن العمومات أو الإطلاقات المذكورة على هذا المقدار، وأما من يسكن في ما بعد المسافة المذكورة فيكون حكمه وجوب التمتع بمقتضى ما ذكر من النصوص.
ولكن يظهر من جمع من الأعلام (رضوان الله عليهم) التشكيك أو المنع من وجود عموم أو إطلاق يقتضي وجوب التمتع على كل مستطيع للحج.
قال السيد الحكيم (قدس سره) [١] : (إن ثبوت هذا العموم محل إشكال، فإن الظاهر أن الخطابات إنما هي للنائي. ضرورة انقسام الحج إلى الأقسام الثلاثة، ومشروعية القِران والإفراد في الجملة، فكيف يصح مثل هذا العموم؟!).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] : (إن العمومات ناظرة إلى خصوص النائي طعناً على العامة حيث جوزوا الإفراد في حقه أيضاً وليست ناظرة إلى عامة المكلفين، وإلا فمن الواضح عدم وجوب التمتع على كل من بلغ حدّ التكليف).
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : (الظاهر أن الأخبار بأسرها ناظرة إلى بيان مصداق الآية وهو من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فلا عموم لها للحاضرين حتى توجب المتعة على كل أحد).
أقول: يمكن أن يقال: إن ما ورد في ذيل صحيحة الحلبي من قوله ٧ : ((لأن الله أنزل ذلك في كتابه)) وما ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار من قوله ٧ : ((إنا إذا لقينا ربنا قلنا: يا ربنا عملنا بكتابك)) إنما يوجب عدم انعقاد الظهور للروايتين من حيث الشمول للحاضر، ولا يمنع هذا من التمسك بعمومهما في من يشك في كونه ملحقاً بالحاضر من حيث عدم وجوب التمتع