بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - هل مقتضى الأصل اللفظي في المقام هو تعين التمتع؟
كان لديه من المصادر قد وصل إلى أيدي المتأخرين بل إن جملة من نسخه الشخصية موجودة إلى اليوم في بعض المكتبات العامة.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله مما لا يمكن عدّها رواية معتبرة الإسناد بحسب الصناعة.
هذا بعض الكلام في هذا المقام وتفصيله في محله من علم الأصول.
ثم إنه بعد البناء على حمل صحيحة الحلبي المبحوث عنها على التقية ــ كما علم مما مرّ ــ تبقى معتبرة حريز الدالة على أن من يكون منزله على بعد ثمانية عشر ميلاً من مكة المكرمة فلا متعة له المعارضة لصحيحة زرارة الدالة على أن من يكون منزله دون ثمانية وأربعين ميلاً إلى مكة فلا متعة له، ومورد المعارضة هو في الثلاثين ميلاً الفارق بين الحدّين، فإن مقتضى منطوق صحيحة زرارة عدم ثبوت المتعة لمن يسكن في ما بين الثمانية عشر ميلاً إلى الثمانية والأربعين ميلاً في حين أن مقتضى مفهوم رواية حريز ثبوت المتعة له، وأما من يسكن في ما بين مكة إلى ثمانية عشر ميلاً فهناك توافق بين منطوقي الروايتين على عدم ثبوت المتعة له، فلا إشكال بالنسبة إليه. وحيث تحقق مما تقدم أنه لا مرجح يعتدّ به لإحدى الروايتين على الأخرى في مورد المعارضة فلا محيص من البناء على تساقطهما فيه والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل اللفظي من إطلاق أو عموم إن وجد وإلا فالأصل العملي.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى الأصل اللفظي تعيّن التمتع على من يسكن بعد الثمانية عشر ميلاً من مكة المكرمة إلى الثماني والأربعين ميلاً كما هو الحال في من يسكن بعد هذه المسافة، وذلك بأحد تقريبين ..
التقريب الأول: ما ورد أصله في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، وبيانه: أن الآية المباركة ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) قد دلت على أن حج التمتع فريضة لكل من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام وهذا عنوان عام يشمل كل من لم يكن من سكنة مكة المكرمة وقاطناً في هذه البلدة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٩٠.