بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - استقرار التعارض بينها وعدم ما يرجح بعضها على بعض
الخبرين المتعارضين على الآخر هو عنوان (موافقة الكتاب) والموافقة ظاهرة في الموافقة المطلقة، وأما ما يسمى بالموافقة النسبية فهي في الحقيقة مخالفة ولكن بدرجة أقل.
إلا أنه يمكن الجواب عن هذه المناقشة بأن مخالفة الطرفين المتعارضين للكتاب العزيز في ما يتفقان عليه إنما هو من قبيل مخالفة الخاص للعام ومثلها غير مشمول للأخبار العلاجية، فيبقى مورد تخالفهما والمفروض أن أحدهما موافق فيه للكتاب دون الآخر فيتأتّى فيه الترجيح بذلك.
هذا والأولى أن يقال: إن الذي يستفاد من النصوص ــ كما سيأتي ــ أن المراد بحاضري المسجد الحرام من الآية المباركة ليس خصوص سكنة مكة المكرمة بل معنى أعم من ذلك وإنما الخلاف في حدوده وعلى ذلك فالآية الكريمة مجملة ولا إطلاق لها ليمكن الترجيح بموافقته، فتأمل.
٣ ــ وأما مخالفة القوم ــ التي ورد الترجيح بها في مقبولة عمر بن حنظلة وغيرها ــ فيمكن أن يقال: إن مقتضاها سقوط صحيحة الحلبي وعدم الاعتداد بها، لأنها موافقة لما ذهب إليه فقهاء أهل الرأي ومنهم أبو حنيفة ــ كما سبق النقل عنهم ــ من أن الحاضر هو من كان من أهل المواقيت أو في ما بينها وبين مكة.
ولكن قد يناقش في هذا الكلام من جهتين ..
الجهة الأولى: ما ذكره صاحب الحدائق (قدس سره) [١] من أن صحيحة الحلبي مخالفة أيضاً لمذهب أبي حنيفة، لأن مقتضاها اختصاص الحاضر بمن يكون منزله دون المواقيت في حين أن أبا حنيفة ألحق من يسكن المواقيت بمن يسكن في ما بينها وبين مكة، فكيف يمكن عدُّ الصحيحة موافقة للعامة في مقابل صحيحة زرارة ورواية حريز؟
ولكن يمكن الجواب عن هذا الإشكال بأنه لا يعتبر في موافقة الخبر للعامة ــ الموجب لحملها على التقية عند معارضتها للخبر المخالف لهم ــ الموافقة التامة،
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٣٢٥.