بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٨ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
ومرَّ أن هذه الرواية ضعيفة السند بكلا طريقيها، إلا أن يحصل الاطمئنان بصدورها من الإمام ٧ ، ولا سيما مع اختلاف طبقة من هو ضعيف في أحد السندين عن طبقة من هو ضعيف في السند الآخر.
الرواية الرابعة: خبر أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال : قلت: لأهل مكة متعة؟ قال: ((لا، ولا لأهل بستان ولا لأهل ذات عرق ولا لأهل عسفان ونحوها)).
وهذه الروية ضعيفة السند أيضاً بعلي بن أبي حمزة الذي هو البطائني.
والملاحظ أن صحيحة علي بن جعفر لم تشتمل إلا على ذكر مكة، وليس لها مفهوم يقتضي عدم شمول نفي المتعة لغير أهلها. وأما صحيحة الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير فقد تضمنت نفي المتعة عن أهل مَرّ وأهل سَرِف بالإضافة إلى أهل مكة.
وقد تقدم وقوع الاختلاف في تحديد المسافة بين مَرّ ومكة المكرمة، فقيل: إنها ثلاثة عشر ميلاً، وقيل: ستة عشر ميلاً، وقيل: مرحلة كاملة أي أربعة وعشرين ميلاً، ومقتضى رواية حريز عدم كون المسافة بينها وبين مكة أزيد من ثمانية عشر ميلاً فتدل على عدم صحة القول الأخير.
وأما سَرِف [٢] فقيل: إنها تبعد عن مكة ستة أميال، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقيل: اثني عشر.
وعلى ذلك فصحيحة الفضلاء تنسجم مع كل من الروايات الثلاث المتقدمات في الطائفة الأولى ــ صحيحة زرارة الدالة على عدم مشروعية التمتع لمن كان في ما دون ثمانية وأربعين ميلاً، ورواية حريز الدالة على عدم مشروعية التمتع لمن كان في ما دون ثمانية عشر ميلاً، وصحيحة الحلبي الدالة على عدم مشروعية التمتع في ما دون المواقيت إلى مكة ــ فإنه على جميع هذه الضوابط
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٩٩.
[٢] لاحظ مراصد الاطلاع ج:٢ ص:٧٠٨.