بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
فلا محيص من البناء على ذلك، أي أنه في مورد الكلام إذا كان منزل المكلف دون الثمانية والأربعين ميلاً ودون المواقيت فلا متعة له، لا لأن هذا هو مقتضى الجمع العرفي بين القضيتين بل لأنه القدر المتيقن من مدلولهما. وأما في فرض الانفراد فلا محرز لثبوت الحكم، فيرجع إلى الأصل اللفظي إن وجد، وإلا فالأصل العملي.
فظهر بما تقدم أن هذا الوجه الخامس لا يصلح أيضاً لرفع غائلة التعارض بين صحيحة زرارة وصحيحة الحلبي.
فتحصل من جميع ما تقدم أن الروايات الثلاث في الطائفة الأولى كلها معتبرة السند، وهي متعارضة في ما يُميز به الحاضر عن النائي، ولا يوجد جمع عرفي بينها يمكن التعويل عليه.
وأما (الطائفة الثانية) فهي ما دلَّ على نفي المتعة عن الساكنين في مناطق معينة من أطراف المسجد الحرام، وهي عدة روايات ..
الرواية الأولى: صحيحة علي بن جعفر [١] قال: قلت لأخي موسى بن جعفر ٧ : لأهل مكة أن يتمتعوا بالعمرة إلى الحج؟ فقال: ((لا يصلح أن يتمتعوا، لقول الله عزَّ وجل: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) )).
الرواية الثانية : صحيحة عبيد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس لأهل مكة ولا لأهل مَرّ ولا لأهل سَرِف متعة، وذلك لقول الله عزَّ وجل: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) )).
الرواية الثالثة: رواية سعيد الأعرج [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ليس لأهل سَرِف ولا لأهل مَرّ ولا لأهل مكة متعة، لقول الله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) )).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢ــ٣٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٩٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٩٢.