بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - النصوص الواردة في تمييز الحاضر عن النائي
فله أن يتمتع، ومقتضى منطوق صحيحة الحلبي أن من يكون منزله في ما دون المواقيت إلى مكة فلا متعة له، ومقتضى مفهومه ــ المستفاد من كون الإمام ٧ في مقام التحديد أو من تقديم ما حقه التأخير ــ هو أن من يكون منزله عند المواقيت أو أبعد منها عن مكة يكون له أن يتمتع.
وقد بنى المحققون في مثل المقام ــ من موارد تعدد الشرط واتحاد الجزاء ــ على الجمع بين القضيتين بأحد وجهين: إما بالالتزام بأن الشرط فيه هو عنوان (أحدهما) الذي هو نتيجة العطف بكلمة (أو)، وإما بالالتزام بأن الشرط فيه هو المركب من الأمرين الذي هو نتيجة العطف بكلمة (الواو). وعلى أيِّ تقدير فالجمع العرفي بين الروايتين متيسر وتكون النتيجة عدم ثبوت المتعة لمن يكون منزله دون الميقات أو دون الثمانية والأربعين ميلاً، أو عدم ثبوت المتعة لمن يكون منزله دون الميقات ودون الثمانية والأربعين ميلاً في الوقت نفسه، ولا محذور في الالتزام بأيٍّ من الوجهين.
أقول: تقدم في بحث سابق [١] أن السيد الأستاذ (قدس سره) ذكر أن في موارد تعدد الشرط واتحاد الجزاء لما كانت نسبة كل من المنطوقين بالإضافة إلى مفهوم القضية الأخرى نسبة الخاص إلى العام فلا بد من رفع اليد عن عموم المفهوم في مورد المعارضة، وبما أنه يستحيل التصرف في المفهوم لأنه مدلول تبعي ولازم عقلي للمنطوق فلا بد من رفع اليد عن ملزوم المفهوم ــ وهو المنطوق ــ بمقدار يرتفع به التعارض. ولا يكون ذلك إلا بتقييد المنطوق ورفع اليد عن إطلاقه المقابل للتقييد بكلمة (أو)، فتكون النتيجة أن العبرة في ترتب الجزاء إنما هي بتحقق أحد الأمرين.
ولكن مرَّ الخدش فيه: بأن النسبة بين منطوق كل من القضيتين مع مفهوم الأخرى هي العموم والخصوص من وجه لا العموم والخصوص المطلق، ففي المقام يكون منطوق صحيحة زرارة مطلقاً من حيث كون المنزل الذي فرض كونه في ما دون الثمانية والأربعين ميلاً إلى مكة واقعاً في ما دون المواقيت أو لا، كما
[١] لاحظ ج:٥ ص:٢٢٦ وما بعدها.