بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - الثالث صحيحة زرارة وعدد آخر من الروايات
وجوب الحج والعمرة وعمدتها الروايتان الأوليان، وأما الروايتان الأخيرتان فدلالتهما ليست بذلك الوضوح كما لا يخفى.
وأما الرواية الثالثة فيمكن أن يناقش في دلالتها أيضاً بأنه لو كان المذكور فيها هو ما ورد في الدعائم [١] من قوله ٧ بعد تلاوة الآية المباركة: ((تمامهما أداؤهما)) لكانت الرواية واضحة الدلالة على المدعى، لكن المذكور وفق ما ورد في الكافي ــ وهو المعتمد ــ قوله ٧ : ((يعني بتمامهما أداؤهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما))، ولا يبعد أن يكون (الواو) في قوله ٧ : (واتقاء) بمعنى (مع)، فالمقصود أن المراد بتمام الحج والعمرة هو أن يتقي الحاج والمعتمر محرمات الإحرام، فذُكر الأداء في كلام الإمام ٧ تمهيداً لبيان ما يكون به الإتمام وهو الاتقاء عند الأداء لا أن معنى الإتمام هو الأداء.
ويحتمل وقوع تصحيف في لفظ الرواية، والتعبير الصحيح مقارب لما ورد في مرسلة زرارة [٢] عن أبي عبد الله ٧ في قوله: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) قال: ((إتمامهما إذا أداهما يتقي ما يتقي المحرم فيهما))، فهذا هو التعبير الأدق أي تفسير الإتمام باتقاء المحرمات حال أداء الحج والعمرة، لا أداء الحج والعمرة مع اتقاء المحرمات كما ورد في رواية ابن أذينة.
ويؤكد هذا المعنى بعض النصوص الأخرى كصحيحة عبد الله بن سنان [٣] في قول الله عزَّ وجل: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) قال: ((إتمامها أن لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج))، فيلاحظ أنه ٧ قد فسّر الإتمام باتقاء أبرز محرمات الإحرام المنصوص عليها في الكتاب العزيز.
ونحوها مرسلة الفضلاء [٤] عن الصادقين ٨ ، وفي صحيحة معاوية بن عمار [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله
[١] دعائم الإسلام ج:١ ص:٢٩٠.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:٨٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٣٧.
[٤] تفسير العياشي ج:١ ص:٨٨.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣٣٨.