بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - الثالث صحيحة زرارة وعدد آخر من الروايات
الرواية الثالثة: صحيحة عمر بن أذينة [١] عن أبي عبد الله ٧ في مكاتبته إليه، وسألته عن قول الله عزَّ وجل: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) . قال: ((يعني بتمامهما أداؤهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما)).
وموضع الاستدلال قوله ٧ : ((أداءهما)) فإن مقتضاه كون المراد بالإتمام هو الأداء.
الرواية الرابعة: معتبرة يعقوب بن شعيب [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : قول الله عزَّ وجل: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) يكفي الرجل إذا تمتع بالعمرة إلى الحج مكان تلك العمرة المفردة؟ قال: ((كذلك أمر رسول الله ٦ أصحابه)).
فإن ظاهرها بناء السائل على دلالة الآية الكريمة على وجوب العمرة المفردة فسأل هل أن عمرة التمتع تجزي مكانها أو لا؟ فأجابه الإمام ٧ بالإيجاب، فيظهر منه ٧ إقراره على استفادة وجوب العمرة من الآية المباركة، ولا بد أن يكون مبناها هو كون المراد بالإتمام فيها هو إيجاد الشيء تاماً.
الرواية الخامسة: معتبرة الفضل أبي العباس [٣] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزَّ وجل: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه)) . قال: ((هما مفروضتان)). ورواها الكليني (قدس سره) [٤] بسند لا يخلو من خدش.
فإن المنساق من كلام الإمام ٧ دلالة الآية الكريمة على كون الحج والعمرة مفروضين، لا أنه عُلم ذلك بدليل آخر. فإنه لو كان الأمر كذلك لما تعلق كلامه ٧ بهذه الآية المباركة، فلا وجه لإيراده بشأنها.
ومرَّ أن دلالة الآية على وجوب الإتيان بالحج والعمرة إنما تتم لو كان المراد بالإتمام هو إيجاد الشيء تاماً.
هذه هي أهم الروايات التي يمكن أن يستدل بها على أن المراد من الآية
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٤ــ٢٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٩.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.