بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - حكم المكي ومن يلحقه هو الإفراد أو القِران
والملاحظ أن هذه الأخبار وإن لم تتضمن الإشارة إلى أن المراد بالآية الكريمة هو عدم مشروعية المتعة للحاضر إلا أن الأخذ بها يتوقف على ذلك، إذ لو بني على عدم كون المشار إليه بلفظة (ذلك) في الآية الكريمة هو جواز التمتع بل وجوب الهدي أو وجوب التفريق بين الثلاثة والسبعة في الصوم بدل الهدي تكون هذه الروايات معارضة للآية الكريمة، لأن دلالة الآية عندئذٍ على جواز التمتع للحاضر لا تكون بالإطلاق الذي يمكن رفع اليد عنه بمقتضى هذه الروايات وإنما تكون هي ــ بمقتضى تخصيص وجوب الهدي أو التفريق في الصيام بدله بالمتمتع النائي ــ كالنص على جواز التمتع للحاضر كالنائي، غاية الأمر اختلافه عنه من حيث عدم وجوب الهدي عليه أو جواز إتيانه بالصيام بدل الهدي من غير تفريق، فتدبر.
ثانيهما: ما ذكره الشيخ (قدس سره) في (المبسوط) [١] قائلاً: (من تمتع قد أتى بالحج وبجميع أفعاله ، وإنما أضاف إليه أفعال العمرة قبل ذلك، ولا ينافي ذلك ما يأتي به من أفعال الحج في المستقبل).
وتوضيح مرامه (قدس سره) : أنه ليس المقصود بالاجتزاء بحج التمتع عن حج الإفراد هو أن الحاضر إذا أتى بحج التمتع يقع تمتعاً ومع ذلك يكون مجزياً عن حج الإفراد، بل المراد أن ما يأتي به من أفعال الحج مما يتشكل منها حج الإفراد يقع إفراداً. وذلك لأن حج التمتع يشتمل على العمرة والحج والإتيان بالعمرة مما لا يضر بصحة الحج المأتي به بعدها قطعاً، وأما حجه فهو لا يختلف عن حج الإفراد إلا من حيث زيادة الهدي وهو إن لم يكن واجباً فهو مستحب فلا يوجد ما يمنع من تحقق حج الإفراد في ضمن ما يؤتى به بعنوان حج التمتع.
وقد استغرب السيد الأستاذ (قدس سره) هذا البيان قائلاً [٢] : (إنه لو صح عن الشيخ (قدس سره) فينبغي عدّه من الغرائب، ضرورة تغاير التمتع عن أخويه في نوعه وماهيته وإن اشتركا في جملة من الأحكام، فإن إحرام حج التمتع من مكة
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٠٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٣.