بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٨ - الروايات التي يستدل بها على الحكم المذكور
المواقيت ثم أراد أداء حجة الإسلام فإنه يجوز له أن يأتي بحج التمتع.
هذا في ما يتعلق بالآية الكريمة التي استدل بها على كون التمتع فرض النائي لا يصح منه غيره.
٢ ــ وأما السنة فتتمثل في عدة روايات ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ٨ عن آبائه : قال: ((لما فرغ رسول الله ٦ من سعيه بين الصفا والمروة أتاه جبرئيل ٧ عند فراغه من السعي وهو على المروة فقال: إن الله يأمرك أن تأمر الناس أن يحلوا إلا من ساق الهدي. فأقبل رسول ٦ على الناس بوجهه فقال: يا أيها الناس هذا جبرئيل ــ وأشار بيده إلى خلفه ــ يأمرني عن الله عز وجل أن آمر الناس أن يحلو إلا من ساق الهدي. فأمرهم بما أمر الله به. فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله نخرج إلى منى ورؤوسنا تقطر من النساء؟! وقال آخرون: يأمرنا بشيء ويصنع هو غيره!! فقال: يا أيها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس، ولكني سقت الهدي فلا يحل من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محله. فقصّر الناس وأحلوا وجعلوها عمرة. فقام إليه سراقة بن مالك بن جشعم المدلجي فقال: يا رسول الله هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد إلى يوم القيامة، وشبّك بين أصابعه، وأنزل الله في ذلك قرآناً ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) )).
ونحوها ما ورد في صحيحة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث حج النبي ٦ : ((فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيباً فأمرهم أن يحلّوا ويجعلوها عمرة، وهو شيء أمر الله عز وجل به، فأحلّ الناس. وقال رسول الله ٦ : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم. ولم يكن يستطيع أن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٥. ونحوها في علل الشرائع (ج:٢ ص:٤١٣)، وقريب منها ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار المفصّلة الحاكية لكيفية حج النبي ٦ وأصحابه في حجة الوداع. (لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٤٥، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٤ــ٤٥٥).
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٨ــ٢٤٩.