بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
حج واحد يتم ما هو المدعى من عدم الاجتزاء بغير التمتع في أداء حجة الإسلام بالنسبة إلى النائي.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإنه ــ مضافاً إلى أنه لا قرينة على كون المشار إليه بلفظ (ذلك) هو التمتع نفسه ــ يرد عليه أن أقصى ما يقتضيه ثبوت مشروعية التمتع للحاضر في الحج التطوعي ــ مع أنه محل كلام كما سيأتي ــ هو اختصاص الآية المباركة بحجة الإسلام ولا يمنع ذلك من كون المراد بها اختصاص وجوب التمتع ولو تخييراً بالنائي فلا تتم دلالتها على عدم الاجتزاء منه بالقِران أو الإفراد.
وأما صحيحة زرارة فهي تنسجم مع كون المراد بالآية الكريمة حصر مشروعية التمتع بالنائي فإن مقتضاه عدم وجوبه على الحاضر، وهو ما ورد في كلام الإمام ٧ .
والحاصل: أنه لا قرينة على كون المراد بما ورد في الآية الكريمة هو اختصاص وجوب التمتع بالنائي.
بل يمكن أن يقال: إن صحيحة الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير وكذلك صحيحة علي بن جعفر الواضحتين في دلالة الآية المباركة على عدم مشروعية المتعة لأهل مكة ومن بحكمهم تدلان على عدم كون المراد بها هو حصر وجوب المتعة بالنائي، إذ لو كان المراد بها ذلك لم يمكن أن يستفاد منها عدم مشروعية المتعة بالنسبة إلى المكي ومن بحكمه فإن حصر وجوبها بالنائي لا يقتضي عدم مشروعيتها بالنسبة إلى غيره، كما هو واضح.
فتحصل مما تقدم: أن الآية الكريمة المذكورة لا تصلح دليلاً على كون فرض النائي في حجة الإسلام هو التمتع، وإنما أقصى ما تدل عليه بمعونة الروايات الشريفة هو حصر مشروعية التمتع بالنائي، ومقتضاه عدم الاجتزاء به من المكي ومن بحكمه.
بل إن دلالتها على هذا المعنى غير مسلّمة أيضاً، فإنها تواجه إشكالين ..
الإشكال الأول: قد تطابقت النصوص والفتاوى ــ كما قيل ــ على عدم