بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
جمع [١] من أن ظاهر الآية الشريفة هو حصر التمتع بالنائي لا حصر النائي به كما هو المدعى ــ من أن الآية المباركة وإن دلّت بمدلولها المطابقي على اختصاص التمتع بالنائي إلا أنه لما كان من الواضح أن الواجب على كل مكلف ليس إلا حج واحد فهي بالدلالة الالتزامية تدل على اختصاص النائي بالتمتع وحصره فيه وأن وظيفته الأولية هي ذلك وإن كان ربما تنقلب إلى نوع آخر لضرورة ونحوها، فهي تدل بالمطابقة على حصر التمتع بالنائي وبالالتزام على حصر النائي به الذي هو المدعى وأنه لا يجوز في حقه القِران أو الإفراد.
ولكن هذا البيان غير تام، فإنه لو سُلّم كون المشار إليه بلفظة (ذلك) هو التمتع بالعمرة إلى الحج لا الهدي، إلا أن المتعين عندئذٍ أن يكون المراد به هو جواز التمتع، لأنه الذي يستفاد من قوله تعالى: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ)) ويعدّ لازماً للكلام، وأما وجوب التمتع فلا يوجد ما يدل عليه في الآية المباركة ليكون هو المشار إليه بلفظ (ذلك).
اللهم إلا أن يقال: إن المشار إليه بلفظ (ذلك) هو نفس التمتع لا جوازه ومشروعيته، وكأن الله تعالى قال: التمتع بالعمرة إلى الحج إنما هو لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وبناءً عليه فإن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون المراد به هو اختصاص وجوب التمتع بالنائي ــ فإن استحبابه لا يختص به بل يعم الحاضر بلا إشكال كما قيل ــ وعلى ذلك فلا إشكال في دلالة المقطع الأخير من الآية المباركة على وجوب التمتع بالعمرة إلى الحج على النائي.
ويؤيد هذا المعنى قوله ٧ في صحيحة زرارة: ((يعني أهل مكة ليس عليهم متعة))، فإن الملاحظ أن الإمام ٧ جعل مفاد الآية المباركة نفي وجوب المتعة عن أهل مكة، وهذا ناظر إلى مفهومها مما يقتضي كون منطوقها هو اختصاص وجوب المتعة بغير أهل مكة.
وعلى ذلك فالآية الكريمة تامة الدلالة على وجوب حج التمتع على النائي فإذا ضم إليها ما يعلم من أدلة أخرى من أنه لا يجب على كل مستطيع إلا
[١] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٤٩.