بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٣ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) )).
وهذا الخبر روي بطريقين وكلاهما ضعيف، ولكن ربما يمكن الوثوق بصدوره لتعدد الطريق، ولا سيما أن طبقة الضعيف في كل منهما تختلف عن طبعة الضعيف في الآخر، فإن في سند الكليني سهل بن زياد وفي سند الشيخ محمد بن سنان، فتدبر.
وكيفما كان فهذه النصوص واضحة الدلالة على كون المراد بالآية الكريمة هو عدم شمول جواز التمتع أو وجوبه للحاضر ولا يكون ذلك إلا مع كون المشار إليه بلفظ (ذلك) فيها هو التمتع دون الهدي ليدل على اختصاص التمتع بالنائي فيكون مفهومه عدم مشروعية التمتع للحاضر.
ولا محيص من الالتزام بمقتضى هذه النصوص فإن أئمة أهل البيت : هم من خوطبوا بالقرآن ويعرفون تفسيره وتنزيله وتأويله كما ورد في النصوص، ففي خبر زيد الشحام [١] أن أبا جعفر ٧ قال لقتادة: ((ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به))، وفي خبر سلمة بن محرز [٢] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((إن من علم ما أوتينا تفسير القرآن وأحكامه))، وفي صحيح أبي الصباح [٣] قال: والله لقد قال لي جعفر بن محمد ٧ : ((إن الله علّم نبيه التنزيل والتأويل فعلّمه رسول الله ٦ علياً ٧ ))، قال: ((وعلّمنا والله ..)).
وبالجملة: بعد دلالة النصوص على كون المشار إليه بلفظة (ذلك) في الآية الكريمة هو التمتع بالعمرة إلى الحج لا مناص من البناء على هذا، فتتم دلالة الآية الكريمة على اختصاص مشروعية التمتع بالنائي.
الأمر الثاني: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] ــ في جواب ما أشكل به
[١] الكافي ج:٨ ص:٣١٢.
[٢] الكافي ج:١ ص:٢٢٩.
[٣] الكافي ج:٧ ص:٤٤٢.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٨٢. ونحوه في معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:١٨٢.