بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١١ - الاستدلال لذلك بقوله تعالى فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ
قال الشيخ (قدس سره) [١] : (ويجب أن يكون قوله (ذلك) راجعاً إلى الهدي لا إلى التمتع، لأنه يجري مجرى قول القائل: (من دخل داري فله درهم ذلك لمن لم يكن غاصباً) في أن (ذلك) يرجع إلى الجزاء دون الشرط).
وحكى النووي [٢] عن القاضي أبي الطيب أنه قال: (إن قوله تعالى: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ)) شرط وقوله تعالى: ((فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) جزاء الشرط وقوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) بمنزلة الاستثناء وهو عائد إلى الجزاء دون الشرط، كما لو قال: (من دخل الدار فله درهم إلا بني تميم) أو قال: (ذلك لمن لم يكن من بني تميم) فإن الاستثناء يعود إلى الجزاء دون الشرط الذي هو دخول الدار كذا ها هنا).
ويمكن أن يقال: إن هذا الكلام تام، بتوضيح: أن قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) ظاهر في كونه مسوقاً لتقييد الحكم المذكور قبله وما ذكر قبله في الآية الكريمة بعيداً عنه إنما هو الحكم بوجوب الهدي المستفاد من قوله تعالى: ((فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ)) ، وأما التمتع بالعمرة إلى الحج فهو موضوع للحكم المذكور وقد أخذ مفروض الوجود ومفروغاً منه فلا معنى لرجوع القيد إليه إلا بضرب من التأويل بأن يقال: إنه لما كان المستفاد من قوله تعالى: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ)) مشروعية حج التمتع وكونه مأموراً به شرعاً لأنه عبادة لا يصح من دون الأمر به فإن قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ)) يكون مسوقاً لبيان حدود هذا الحكم.
وبعبارة أخرى: إن ما يستفاد من قوله تعالى: ((فَمَنْ تَمَتَّعَ)) هو مشروعية التمتع في الجملة فكان هناك حاجة إلى بيان حدود مشروعيته، وقوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) مسوق لذلك أي لبيان حدود مشروعيته وليس مسوقاً لتقييد الحكم المذكور قبله ليقال: إن مقتضاه كون المشار إليه بلفظة (ذلك) هو وجوب الهدي بل المشار إليه بها هو جواز التمتع.
[١] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٢.
[٢] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٧٠.