بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - بيان ما يستدل به على كلا القولين
التداخل بين الطوافين والسعيين فلا دلالة فيها عليه.
اللهم إلا أن يقال: إن قوله ٧ في صحيح منصور: ((وليس بأفضل من المفرد إلا بسياق الهدي)) يدل على أن القِران لا يفضل على الإفراد إلا من جهة سياق الهدي ولو كان مشتملاً على العمرة قبل الحج لكان يفضل بها على الإفراد حتى لو بني على تداخل طوافيهما وسعييهما، فتأمل.
ومنها: صحيحة الفضيل بن يسار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((القارن الذي يسوق الهدي، عليه طوافان بالبيت وسعي واحد بين الصفا والمروة. وينبغي له أن يشترط على ربه إن لم تكن حجة فعمرة)).
ووجه الاستدلال بهذه الصحيحة ــ مضافاً إلى ما مر في النصوص المتقدمة ــ هو ما ورد في ذيلها من قوله ٧ : ((وينبغي له أن يشترط على ربه إن لم تكن حجة فعمرة))، فإنه ظاهر في عدم اشتمال القِران على العمرة بل على الحج فقط، ولذلك يحسن بالقارن أن يشترط على ربه كون إحرامه للعمرة إذا لم يكن يوفق لأداء الحج، فإنه لو كان القارن يحرم للعمرة والحج معاً لما كان هناك محل للاشتراط المذكور، فتدبر.
ومنها: صحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ في حديث قلت: فما الذي يلي هذا؟ قال: ((القِران، والقِران أن يسوق الهدي)).
فإنه يمكن أن يقال: إن ظاهر تعبيره ٧ : ((القِران أن يسوق الهدي)) هو كون القِران متقوّماً بسياق الهدي لا غير، فيدل على عدم تقوّمه بالعمرة الموصولة بالحج، وهذا هو المطلوب، فتأمل.
ومنها: معتبرة عبد الله بن زرارة [٣] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((فإن السائق قارن والقارن لا يحل حتى يبلغ هديه محله)).
ووجه الاستدلال بها هو أنه لا إشكال في صحة الإحرام بالحج وحده مع
[١] تهذيب الأحكام ج٥ ص:٤٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣١.
[٣] اختيار معرفة الرجال ج:١ ص:٣٤٩.