بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٠ - هل يختص انقلاب العمرة المفردة إلى التمتع بمن بقي في مكة بعد أداء العمرة أم يعم من خرج منها ثم عاد إليها؟
إلى المعتمر الذي رجع إلى بلاده، وإن تعرّض الإمام ٧ لجواز أدائه حج الإفراد إنما كان لغرض الإيعاز إلى عدم ثبوت الانقلاب إلى التمتع في حقه.
فالنتيجة: أن ما أفاده العلامة (قدس سره) من جواز العدول بالعمرة المفردة إلى المتعة حتى بالنسبة إلى من خرج من مكة ثم عاد لأداء الحج مما لا يمكن المساعدة عليه.
ثم إنه بناءً على اعتبار الإقامة بمكة ــ من حين الفراغ من العمرة المفردة إلى الحج ــ في انقلاب العمرة المفردة إلى المتعة، فهل المعتبر هو عدم الخروج منها أصلاً أو أن المعتبر ما يصدق معه الإقامة عرفاً التي لا يضر بها الخروج ساعة أو ساعتين مثلاً إلى أطراف البلد، نظير ما ذُكر في إقامة المسافر في مكان عشرة أيام من أنه لا يضر بها الخروج إلى أطرافه ونواحيه في ما دون المسافة الشرعية لعدة ساعات؟
قد يقال: إن المتعيّن هو الوجه الثاني، لأن العنوان المأخوذ في لسان النص هو (الإقامة بمكة)، والمذكور في مقابله هو عنوان (الرجوع إلى البلد) فلا محيص إذاً من البناء على أن الخروج الذي لا يضر بصدق الإقامة في مكة لا يمنع من انقلاب العمرة المفردة إلى المتعة [١] .
نعم لا بد من أن لا يتأخر الرجوع إلى الشهر الهلالي اللاحق، لما تقدم في محله من أن البقاء محلاً في خارج مكة إلى انقضاء شهر العمرة يمنع من صلاحية العمرة المأتي بها لتكون جزءاً من حج التمتع.
وهذا الوجه الثاني هو الذي اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] .
ولكن يمكن أن يقال: إنه لو بني على أن الذي يأتي بعمرة التمتع يكون ممنوعاً من الخروج من مكة وإن لم يكن خروجه مضراً بصدق الإقامة فيها ــ كما سيأتي البحث عنه في محله ــ فبالإمكان الالتزام بما يشبهه في المقام.
[١] ويمكن أن يؤيد هذا بما مرّ في خبر موسى بن القاسم (ص:٤٢٧) بناءً على كون مفاده هو أن من يأتي بالعمرة المفردة في أشهر الحج يلزمه أداء حج التمتع في ذلك العام، فإنه قد ذكر فيه أن خروج المعتمر إلى حوالي مكة لا يضر بوجوب الحج عليه، فليراجع.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٣٢٩ــ٣٣٠.