بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٩ - هل يختص انقلاب العمرة المفردة إلى التمتع بمن بقي في مكة بعد أداء العمرة أم يعم من خرج منها ثم عاد إليها؟
والمذكور فيها: ((فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة))، والمراد به من أقام في خصوص مكة لا الأعم من الإقامة في مكة والإقامة في سائر الديار المقدسة، والقرينة على ذلك قوله ٧ في المقطع اللاحق [١] : ((فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور أفرد العمرة))، فإن المراد بـ(المجاور) هو المجاور بمكة، كما ورد التصريح به في هذه الموثقة بنقل الكافي [٢] . وقد تداول في النصوص استعمال المجاور بهذا المعنى كما هو واضح للمتتبع.
ونظير موثقة سماعة خبر عمر بن يزيد [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من دخل مكة معتمراً مفرداً للعمرة فقضى عمرته ثم خرج كان ذلك له، وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة))، فإن المراد بقوله ٧ : ((وإن أقام)) بقرينة المقابلة هو الإقامة بمكة، وهنا احتمالان ..
الأول: أن لا يكون للمقام بمكة إلى الحج موضوعية في الحكم بالانقلاب، وإنما ذُكر من جهة أن من يعتمر في أشهر الحج ويقيم بمكة إلى أوان الحج تكون عمرته ملحوقة بالحج عادة، بخلاف الذي يغادرها إلى بلده فإنه يندر رجوعه إلى مكة في أشهر الحج نفسها لأداء الحج.
الثاني: أن يكون للمقام في مكة موضوعية في الحكم بالانقلاب، بحيث لو خرج المعتمر عمرة مفردة في أشهر الحج لا تنقلب عمرته إلى المتعة وإن عاد إلى مكة في أوان الحج أو قبل ذلك.
ويمكن أن يقال: إن الاحتمال الثاني هو مقتضى الجمود على ظاهر النصين المتقدمين، ولا قرينة تقتضي رفع اليد عن هذا الظهور.
ويؤيده على القولين غير المشهورين ــ أي الانقلاب القهري والانقلاب الاختياري على سبيل الوجوب الشرطي ــ خبر إبراهيم بن عمر اليماني، بناءً على ما تقدم استظهاره من أن الضمير في قوله ٧ : ((وإن حج في عامه)) يرجع
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٢ــ٣٠٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٣٥ــ٤٣٦.