بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٧ - الأقوال في تاريخ خروجه
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (إن جملة: (وقد اعتمر الحسين ٧ ..) إلى أخرها ليست جملة أجنبية مستقلة عن مورد السؤال في الرواية، بل هي باعتبار التطبيق كالصريح ــ إن لم يكن صريحاً ــ في جواز الخروج حتى يوم التروية.
وهذا من غير فرق بين كون الحسين ٧ مضطراً في خروجه كما يظهر من بعض كتب التاريخ وأرباب المقاتل أم لم يكن مضطراً وأمكنه التأجيل إلى ما بعد قضاء المناسك، فإن التعرض ــ على التقديرين ــ لذكر خروج الحسين ٧ يوم التروية بعد هذه الكبرى يدل بوضوح على أنه من صغريات تلك الكبرى، فطبعاً تدل على جواز الخروج حتى يوم التروية.
على أن قوله ٧ : ((ولا بأس بالعمرة..)) يظهر منه أن قضية الحسين ٧ كان أمراً على القاعدة لا من جهة الاضطرار، وأن ذلك جائز لكل أحد لا يريد الحج، فيجوز له أن يعتمر في ذي الحجة ثم يذهب حيث شاء).
أقول: إن الاستدلال بهذه الرواية ــ على خلاف ما ورد في النصوص المتقدمة في الطائفتين الأوليين ــ يبتني ــ مضافاً إلى ثبوت وثاقة إسماعيل بن مرار الذي وقع في سند هذه الرواية وهو ما مرَّ الإشكال فيه ــ على تمامية ما ورد فيها من أمرين: أحدهما أن الإمام الحسين ٧ كان قد خرج إلى العراق في يوم التروية لا قبله، وثانيهما أنه ٧ كان قد أتى بالعمرة المفردة في شهر ذي الحجة لا قبل أشهر الحج. فإنه لو مُنع من أي من هذين الأمرين لا يتم الاستدلال بها على خلاف ما ورد في الروايات المتقدمة كما هو واضح.
وكلا الأمرين المذكورين لا يخلو من نقاش ..
أ ــ أما الأمر الأول فلأن في تاريخ خروجه ٧ من مكة المكرمة عدة أقوال ..
القول الأول: أنه كان في يوم التروية الثامن من شهر ذي الحجة. وهذا ما ذكر في عدد من مصادر الأمامية وفي الكثير من مصادر الجمهور [٢] .
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٣٨.
[٢] لاحظ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:٢ ص:٦٦، وإعلام الورى بأعلام الهدى ج:١ ص:٤٤٥، وأنساب الأشراف ج:٢ ص:٤٦٤، والفتوح لابن أعثم ج:٥ ص:٦٩، وتاريخ الطبري ج:٤ ص:٢٨٦، والكامل في التاريخ ج:٤ ص:٣٩، وتاريخ مدينة دمشق ج:٢٨ ص:٢٠٦، والاستيعاب في معرفة الأصحاب ج:١ ص:٣٩٦، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج:٢٠ ص:١١٧، ومقتل الحسين للخوارزمي ج:١ ص:٢٢٠، وينابيع المودة لذوي القربى ج:٣ ص:٥٩، وغيرها من المصادر.