بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٥ - الثانية ما دل على وجوب حج التمتع على من أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج في الجملة
ثانيتهما: موثقة سماعة بن مهران [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((من حج [٢] معتمراً في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، وإن [٣] هو أقام إلى الحج فهو متمتع. لأن أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، فمن اعتمر فيهن وأقام إلى الحج فهي متعة، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحج فهي عمرة ..)).
وهاتان الروايتان تدلان بظاهرهما ــ كما يقال ــ على انقلاب العمرة المفردة المأتي بها في أشهر الحج إلى التمتع بشرط إقامة المعتمر في مكة إلى الحج أو إلى أن يدركه الحج وقيل إن المراد به هو البقاء إلى يوم التروية المذكور في بعض الروايات الأخرى.
وعلى ذلك ينبغي ملاحظة النسبة بين موثقة سماعة ــ التي هي العمدة في القسم الثالث من نصوص هذه الطائفة ــ وبين ما مرّ من معتبرة يعقوب بن شعيب وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله في القسمين الأولين، فأقول:
أ ــ أما النسبة بين معتبرة يعقوب بن شعيب وموثقة سماعة فقد يقال: إنها العموم والخصوص المطلق، فإن المعتبرة تدل على وقوع العمرة في أشهر الحج متعة مطلقاً والموثقة تدل على وقوعها متعة في صورة بقاء المعتمر في مكة إلى أوان الحج، فينبغي حمل المطلق على المقيد كما هو الحال في نظائره.
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.
[٢] هكذا في نسخ الفقيه، ويقرب أن يكون لفظ (حج) محرف (خرج).
[٣] تجدر الإشارة إلى أنه ذكر في هامش جامع الأحاديث (ج:١٣ ص:٤٥) احتمال أن يكون قوله: (وإن أقام إلى الحج) إلى آخر العبارة من كلام الصدوق الذي كثيراً ما يحصل الخلط بين كلامه وبين متون الروايات.
ولكن هذا الاحتمال هنا ضعيف، فإن لسماعة بن مهران رواية في الكافي (ج:٤ ص:٣٠٢) يمكن استظهار اتحادها مع هذه الرواية ــ مع وقوع بعض الخلل في نقل الكليني ــ والذي يظهر من تلك الرواية هو أن قوله: (وإن أقام ..) من كلام الإمام ٧ ، فليراجع.
هذا مع أن الأعلام برمتهم فهموا كون الذيل جزءاً من كلام الإمام ٧ ، فلاحظ روضة المتقين (ج:٥ ص:٧٠) والوافي (ج:١٢ ص:٤٧٠) ووسائل الشيعة (ج:١١ ص:٢٧٠) وذخيرة العباد (ج:٢ ص:٥٧٢) والحدائق الناضرة (ج:١٤ ص:٣٥٣).