بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٩ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
بن دراج عن بعض أصحابه عن أحدهما ٨ في الرجل يخرج من الحرم إلى بعض حاجته ثم يرجع من يومه. قال: ((لا بأس بأن يدخل بغير إحرام)).
وهذه الرواية لولا أنها مرسلة ــ مضافاً إلى أنه لا شاهد على صحة النسخة التي كانت لدى ابن إدريس مما سماه بـ(كتاب جميل) ــ لأمكن الاستدلال بها على أن من خرج من الحرم لحاجة يجوز له أن يرجع في يومه إليه من غير التقييد بكونه ممن أتى بالحج أو العمرة في شهر رجوعه إلى الحرم أو غير ذلك من القيود.
ومن المعلوم أنه لا تنافي بينها وبين مرسل حفص بن البختري وأبان بن عثمان [١] عن رجل عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم، قال: ((إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، وإن دخل في غيره دخل بإحرام)). إذ لا دلالة في مرسلة جميل على تقييد جواز الرجوع بلا إحرام بكونه في نفس يوم الخروج، أقصى الأمر أن مورد السؤال فيها هو ذاك.
نعم يمكن أن يقال: إنه لو كان يجوز لمن خرج من الحرم لحاجة أن يرجع في اليوم نفسه بلا إحرام لما كان هناك محل لمراجعة الحطّابة والمختلية أو المجتلبة إلى النبي ٦ للاستئذان منه في الدخول بلا إحرام كما ورد في معتبرة رفاعة، فإن المتعارف رجوع الحطّابة وأضرابهم إلى البلد قبل انقضاء اليوم.
اللهم إلا أن يقال: إن حالة بقاء الحطّاب ومن بحكمه في خارج البلد للرجوع في اليوم التالي أو بعده بيوم أو يومين لم يُعلم كونها في ذلك العصر من القلة بحيث لا تناسب رجوع الحطّابة وأضرابهم إلى النبي ٦ للاستئذان منه للدخول بغير إحرام، فتأمل.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم أن عمدة الروايات المتقدمة هي صحيحة جميل بن دراج المذكورة أولاً، وأقصى ما يستفاد منها هو أن من يخرج لحاجة وقتية إلى جدة ونحوها يجوز له الرجوع إلى مكة بلا إحرام. ولكن معتبرة
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٦.