بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٨ - ٤ من يخرج من مكة لحاجة قاصداً الرجوع إليها مرة أخرى
على قول الرجل: (فإن لي ضياعاً حول مكة ..). والمظنون قوياً أن الساقط جملة (قال: تخرج) بعد قوله: (وأريد أن أخرج)، فصحيح النص الثاني هكذا: فقال له الرجل .. أريد أن أخرج، فقال: ((تخرج حلالاً، فإذا كان إبّان الحج حججت)) فـ(التاء) في قوله: (حججت) إنما هو للمخاطب لا للمتكلم.
وعلى هذا فليس في الرواية دلالة على جواز الرجوع إلى مكة محلاً، ومع تردد لفظها بين النصين وعدم المرجح للنص الأول يسقط الاستدلال بها في محل الكلام.
بل يمكن ترجيح النص الثاني من جهة أن ما ورد في الأول من قوله (ترجع حلالاً إلى الحج) ليس تعبيراً مناسباً لو كان المراد أنه يرجع حلالاً إلى مكة ليحرم منها للحج، ولعل لفظه (حلالاً) محرفة (حراماً) والمراد أنه يحرم من الميقات ويذهب لأداء الحج مباشرة من دون دخول مكة.
ورابعاً: أن مورد الرواية هو من كانت مكة المكرمة منزلاً له والمفروض أنه قد أُذن له فيما إذا أتى بالعمرة المفردة في أشهر الحج أن يخرج من مكة إلى حواليها محلاً ويرجع إليها كذلك لأداء الحج، فكيف يمكن التعدي عن موردها إلى سائر الموارد كالمسافر الذي يقيم في مكة عدّة أيام ويحتاج إلى الخروج منها إلى جدة مثلاً ــ التي هي ليست من حوالي مكة ــ ثم الرجوع إليها؟
ثم إن المحقق الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني (قُدِّس سرُّهما) [١] ذكر: (أن حاصل جواب الإمام ٧ في الرواية المذكورة هو المنع من إفراد العمرة، والإذن في الخروج بعد عمرة التمتع بغير إحرام والرجوع إلى الحج).
ولكن ما أفاده ليس بذاك الوضوح ــ كما سيأتي ــ ولو صحّ لزم تقييد جواز الرجوع محلاً بما إذا كان قبل مضي الشهر، لما تقدم من صحيحة حماد بن عيسى، فتأمل.
النص الخامس: ما أورده ابن إدريس في المستطرفات [٢] عن كتاب جميل
[١] منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان ج:٣ ص:١١٨ (بتصرف).
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى (المستطرفات) ج:٣ ص:٥٦٧، وفي الوسائل (ج:٩ ص:٦٩ ط:الإسلامية) عن السرائر (يدخل مكة بغير إحرام).