بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - ٣ من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطّاب والحشّاش
والرعاة جاز له دخولها بغير إحرام)، ونظيره ما ذكره ابن إدريس والمحقق الآبي وابن سعيد والعلامة وآخرون [١] ، وقال صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] : (بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر المبسوط والسرائر الاتفاق عليه).
وقال السيد صاحب العروة (قدس سره) [٣] : لا يجوز دخولها ــ أي مكة ــ إلا محرماً إلا بالنسبة إلى من يتكرر دخوله وخروجه كالحطّاب والحشّاش. وقد وافقه عليه معظم المعلّقين، نعم قيّده بعضهم [٤] بما إذا كان مقتضى شغله التكرر مستشكلاً في ثبوت الاستثناء لمطلق من يتكرر منه الخروج والدخول.
هذا ما أفاده فقهاء أصحابنا، وأما علماء الجمهور فقد ذكروا نظير ذلك أيضاً، قال النووي [٥] : (وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير نسك لحديث ابن عباس)، وقال ابن عبد البر [٦] : (قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: كره أكثر أهل العلم أن يدخل أحد مكة إلا محرماً, ورخصّوا للحطابين ومن أشبههم ممن يكثر اختلافه إلى مكة)، وقال ابن قدامة [٧] في من يدخل مكة لحاجة متكررة: (كالحشّاش والحطّاب وناقل الميرة والفيح، ومن كانت له ضيعة يتكرر دخوله وخروجه إليها فهؤلاء لا إحرام عليهم).
والأصل في الاستثناء المذكور هو الخبر المروي بطرق الفريقين ..
أما من طريق الجمهور فما رواه ابن أبي شيبة الكوفي [٨] بإسناده عن ابن
[١] لاحظ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ج:١ ص:٥٧٧، وشرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٨٧، وكشف الرموز في شرح المختصر النافع ج:١ ص:٣٥٩، والجامع للشرائع ص:١٧٦، وتذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٨١، ومنتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٠ ص:٢٩٣.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٨ ص:٤٤٨.
[٣] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٨ــ٥٩٩.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٩ التعليقة:١.
[٥] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:١٠.
[٦] التمهيد ج:٦ ص:١٦٢ــ١٦٣.
[٧] المغني ج:٣ ص:٢١٨.
[٨] المصنف في الأحاديث والآثار ج:٤ ص:٢٨٨.