بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - هل مناط الاستثناء هو عدم مضي شهر العمرة أو عدم مضي شهر الخروج؟
عثمان اللذين يكونان من أصحاب الإجماع قبل الإرسال).
أقول: أما أبان بن عثمان فهو وإن عُدَّ من أصحاب الإجماع، ولكن مرَّ غير مرة أنه لا يراد بتصحيح ما يصح عنهم هو اعتبار كل ما يروونه ولو كان عن ضعيف أو نحوه.
وأما ابن أبي عمير فهو وإن كان قد عرف بأنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ــ كما نص عليه الشيخ (قدس سره) [١] ــ إلا أن المحقق في محله عدم شمول الكبرى المذكورة لمشايخه ومراسيله مع الواسطة، فليراجع [٢] .
بل يمكن أن يقال: إنه لا يُحرز كون هذه الرواية من مراسيل ابن أبي عمير مع الواسطة، ولعلها من مراسيل حفص وأبان. نعم لو كان السند بلفظ: (حفص بن البختري وأبان بن عثمان عمن ذكراه عن أبي عبد الله ٧ ..) لكان ظاهر التعبير كون الإرسال من قِبل ابن أبي عمير الراوي عنهما، وأما التعبير بـ(حفص بن البختري وأبان بن عثمان عن رجل) فهو ليس ظاهراً في كون الإرسال من جهة ابن أبي عمير.
اللهم إلا أن يقال: إن الإرسال في روايات ابن أبي عمير يكون غالباً من جهته لأن كتبه تلفت أيام حبسه [٣] فحدّث بعد الإفراج عنه من حفظه ــ بالإضافة إلى ما كان سلف له في أيدي الناس ــ فكثر الإرسال في رواياته لعدم تذكره أسماء بعض من روى عنهم بلا واسطة أو مع الواسطة، وهذا مما يقرّب احتمال كون الإرسال في الرواية المبحوث عنها من ابن أبي عمير بل احتمال كونه من حفص وأبان بأن حدّثه كل منهما عن رجل من دون ذكر اسمه مما هو بعيد في النظر، فتأمل.
ومهما يكن فالصحيح: أن مقتضى الصناعة هو عدم اعتبار هذه الرواية سنداً.
[١] العدة في أصول الفقه ج:١ ص:١٥٤.
[٢] لاحظ بحوث فقهية ص:٢٩٢.
[٣] لاحظ رجال النجاشي ص:٣٢٦.