بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - هل مناط الاستثناء هو عدم مضي شهر العمرة أو عدم مضي شهر الخروج؟
وإن ذكر شهر التمتع، وحيث إن الإمام ٧ لم ينكر عليه ذلك في الجواب أمكن أن يستفاد منه إقراره عليه وأن ما فهمه كان هو مراده ٧ ، فتدل الموثقة عندئذٍ على أن العبرة في الاستثناء بعدم مضي شهر الخروج لا شهر التمتع.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الكلام بأنه يحتمل أن يكون مراد السائل من شهر الخروج هو شهر التمتع، بلحاظ انطباقه عليه في كثير من الحالات، حيث يأتي الشخص بعمرته في شهر شوال ــ مثلاً ــ ثم يخرج لحاجة إلى المدينة قبل انقضائه، فإن شهر الخروج وشهر التمتع في مثل ذلك واحد.
نعم إذا كان المراد بشهر الخروج هو الشهر الذي يبتدئ من حين الخروج اختلف مع شهر التمتع إلا في حالات نادرة، ولكن يمكن أن يقال: إنه لا ظهور لكلام السائل في إرادة هذا المعنى.
وبالجملة: احتمال أن يكون مراد السائل من شهر الخروج هو شهر التمتع احتمال وارد لا دافع له، بل هو أقرب من احتمال أن يكون مراد الإمام ٧ من شهر التمتع هو شهر الخروج.
فإن تم ترجيح الاحتمال المذكور فهو وإلا كانت الرواية مجملة من هذه الجهة، فلا بد من الاحتياط ومقتضاه هو الاقتصار في الدخول إلى مكة بلا إحرام على ما قبل انقضاء شهر التمتع، لأنه من قبيل دوران الأمر في المخصص المنفصل بين الأقل والأكثر.
الرواية الرابعة: ما رواه الشيخ (قدس سره) [١] عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري وأبان بن عثمان عن رجل عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يخرج في الحاجة من الحرم، قال: ((إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، وإن دخل في غيره دخل بإحرام)).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن السند معتبر من حيث إسناد الشيخ إلى الحسين بن سعيد ومن حيث الإرسال أيضاً، لوقوع ابن أبي عمير وأبان بن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٦٦.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٢ ص:٧٣٩.