بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - ٢ من يعود إلى مكة قبل مضي الشهر
وهل المراد بالشهر هو الهلالي ــ ولو ملفقاً ــ أو الثلاثون يوماً، أي أنه إذا أدى عمرته المفردة ــ مثلاً ــ في العشرين من شهر رمضان يجوز له الدخول إلى مكة بلا إحرام إلى العشرين أو إلى الواحد والعشرين من شوال، أو المراد به هو أحد الأشهر الهلالية الاثنى عشر، فيجوز له في المثال الرجوع بلا إحرام إلى نهاية شهر رمضان فقط؟
الظاهر أن مراده (قدس سره) هو الوجه الثاني، بل هذا هو ما صرح به في شرح العروة [١] ، ولكن اختار الأول جمع منهم الشهيد الثاني (قدس سره) [٢] .
ثم إنه بناءً على كون المراد هو أحد الأشهر الهلالية فهل المناط فيه هو الشهر الذي أدى فيه تمام النسك من الإحرام إلى الإحلال أو يكتفى فيه بالإهلال أو بالإحلال؟
اختار (قدس سره) في شرح العروة كون العبرة في مبدأ الشهر بالإحلال والفراغ من النسك، وهذا هو صريح الشهيدين الأول والثاني (قُدِّس سرُّهما) [٣] وجمع من المتأخرين منهم السيد البروجردي وبعض تلامذته (قدِّس سُرُّهما) [٤] . وعلى ذلك فمن أحرم لعمرة التمتع ــ مثلاً ــ في شهر ذي القعدة وأحل من إحرامها في شهر ذي الحجة يجوز له أن يخرج ويدخل مكة بلا إحرام إلى نهاية هذا الشهر.
هذا وقد يقال: إن استثناء المورد المذكور مما لا خلاف في أصله، فإنه يدل عليه في المعتمر عمرة التمتع صحيح حماد بن عيسى الآتي بلا معارض. وإنما الكلام في شمول الاستثناء لغير المعتمر عمرة التمتع كالحاج والمعتمر عمرة مفردة، وفي ما هو المناط في الاستثناء هل هو الرجوع قبل مضي شهر على الخروج أو الرجوع في شهر أداء النسك؟
[١] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٢٧٦.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٧٠.
[٣] لاحظ الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٣٧، والروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:٢ ص:٣٧٤.
[٤] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٩ التعليقة:١.