بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - هل يؤثم من تعمد الدخول إلى مكة أو الحرم بلا إحرام بدخوله فقط أم أنه يكون آثماً بالبقاء أيضاً؟
سؤالاً عن دخول الحرم بما هو وإن لم يكن مريداً لدخول مكة مجرد دعوى لا شاهد عليها.
مع أنه لو سُلِّم فلا يقتضي عدم حرمة دخول الحرم بلا إحرام مطلقاً [١] بل في صورة عدم كونه موصولاً بدخول مكة، فإذا دخل الحرم غير محرم ولم يدخل مكة لم يأثم وإن دخلها كان آثماً من حين دخوله في الحرم عازماً على دخول مكة لا من حين دخوله فيها.
وبالجملة: مقتضى حمل ما دلّ على حرمة دخول الحرم بلا إحرام على خصوص ما إذا أراد دخول مكة وانتهى إلى دخولها هو التفصيل في المسألة والالتزام بأن دخول الحرم بلا إحرام في خصوص الصورة المذكورة لا أنه ليس بحرام مطلقاً، وعندئذٍ ينبغي تقييد حرمة دخول مكة بلا إحرام بما إذا لم يكن مسبوقاً بدخول الحرم بلا إحرام بقصد دخول مكة كما إذا تجدد له قصد دخول مكة بعد دخول الحرم، أو كان موجوداً في الحرم محلاً وأراد أن يدخل مكة، أو فرض أنه دخل مكة محلاً وكان دخوله في الوقت نفسه مصداقاً لدخول الحرم ففي هذه الصور يحرم دخوله في مكة بلا إحرام، وأما في صورة كون دخوله في مكة مسبوقاًً بدخوله في الحرم بقصد الوصول إلى مكة فالمحرّم هو الدخول في الحرم بغير إحرام لا دخول مكة بغير إحرام.
وكيفما كان فقد تحصل من جميع ما تقدم أن مقتضى الصناعة هو ما بنى عليه جمع من الأعلام المتأخرين من عدم جواز دخول مكة ولا الحرم من دون إحرام.
ثم إنه بعد الفراغ عن حرمة دخول مكة أو الحرم أو هما جميعاً بلا إحرام يبقى هنا سؤالان ..
السؤال الأول: أن من تعمد دخول مكة ــ مثلاً ــ بلا إحرام هل يلزمه
[١] اللهم إلا أن يكون المدعى أن حكم الإمام ٧ بعدم الجواز في جواب السؤال المذكور إنما كان ناظراً إلى ما يؤدي إليه دخول الحرم من غير إحرام بقصد دخول مكة وهو دخول مكة بغير إحرام، ولكن هذا خلاف الظاهر جداً.