بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - المسألة ١٣٤ يشترط إذن الزوج في حج المرأة ندباً، وكذلك المعتدة بالعدة الرجعية ولا يعتبر ذلك في البائنة وفي عدة الوفاة
وناقش فيه السيد صاحب المدارك (قدس سره) بأنه [١] : (إنما تدل على أن للزوج المنع، ولا يلزم منه التوقف على الإذن). وما أفاده (قدس سره) تام.
مضافاً إلى أن الظاهر أن المراد بقوله ٧ : ((يقول: حقي عليك أعظم من حقك عليَّ في هذا)) إنما هو الإشارة إلى أن حق الزوج في الاستمتاع وعدم خروج المرأة من البيت من دون إذنه مقدم على حق الزوجة في رعاية الزوج لها ومن ذلك عدم منعها مما ترغب فيه من الطاعات، تطبيقاً لقوله ٦ [٢] : ((خيّركم خيّركم لنسائه، وأنا خيّركم لنسائي)) وقوله ٦ [٣] : ((لم يزل يوصيني ــ أي جبرئيل ــ بالنساء حتى ظننت أن لا يحل لزوجها أن يقول لها: أف)).
وعلى ذلك فلا يستفاد من الرواية بطلان حج المرأة تطوعاً حتى مع منع الزوج فضلاً عن عدم إذنه.
الرواية الثانية: خبر جابر بن يزيد الجعفي [٤] قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر ٨ يقول في حديث: ((ولا يجوز أن تحج تطوعاً إلا بإذن زوجها)).
وهذه الرواية لا بأس بدلالتها إلا أنها ضعيفة السند جداً.
الرواية الثالثة: صحيحة محمد بن مسلم [٥] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن امرأة لم تحج ولها زوج، وأبى أن يأذن لها في الحج، فغاب زوجها، فهل لها أن تحج؟ قال: ((لا طاعة له عليها في حجة الإسلام)).
وهي تدل بمقتضى مفهوم القيد على أن طبيعي الحج على إطلاقه وسريانه ليس موضوعاً للحكم بعدم اعتبار إذن الزوج في خروج الزوجة إلى الحج، والقدر المتيقن مما يناط بإذنه هو الحج المندوب، إذ لا يحتمل أن لا يكون هو منوطاً بإذنه ويكون الحج الواجب بالإفساد أو بالنذر ونحوه منوطاً به.
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:٩١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٨١.
[٣] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:١٤ ص:٢٥٢.
[٤] الخصال ص:٥٨٥.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٠.