بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - الكلام في حمل ما دل على حرمة دخول الحرم بغير إحرام على ما إذا كان المكلف قاصداً دخول مكة
ودخول مكة والإتيان بالمناسك، فإذا حرم عليه نفسه دخول مكة بلا إحرام أيضاً كان معناه أنه يجب عليه الإحرام للحج أو العمرة ودخول مكة والإتيان بالمناسك، ومقتضى ذلك أن الإحرام للحج أو العمرة ودخول مكة والإتيان بالمناسك يكون واجباً عليه بوجوبين، وهذا من توارد حكمين متماثلين على موضوع واحد.
وأما إذا كان مقصوده ــ كما توهمه عبارة التقرير الآخر ــ أن مقتضى حرمة دخول مكة بغير إحرام هو أنه بعد دخوله في الحرم محرماً يجب عليه الإحرام ثانياً لدخول مكة، مع أنه لغو لا أثر له.
ففيه: أنه لم يرد في النص وجوب الإحرام لدخول مكة ليقال: إنه لغو بعد فرض إتيانه بالإحرام لدخول الحرم ــ مع أنه قد ورد نحوه في استحباب الغسل لدخول الحرم واستحباب الغسل لدخول مكة وقد التزموا فيه بالتداخل، فيمكن هاهنا الالتزام بمثله أيضاً ــ بل المذكور في النص عدم جواز دخول مكة إلا محرماً، فمن أحرم لدخول الحرم فهو لا يدخل مكة إلا محرماً لا محالة، فهو مراعٍ لهذا الحكم الثاني بلا حاجة إلى الإتيان بالإحرام مجدداً، ولا لغوية في الحكم المذكور لاقتضائه منع من دخل الحرم بلا إحرام عن دخول مكة كذلك.
وبالجملة: ما ذكره (قدس سره) في المقدمة الأولى من وجود مانع ثبوتي لحرمة دخول الحرم بلا إحرام في جنب حرمة دخول مكة بلا إحرام ليس بتام.
مضافاً إلى تطرق الإشكال إلى ما ذكره في هذه المقدمة من أنه لو كانت النسبة بين مكة والحرم هي العموم والخصوص من وجه لأمكن الالتزام بثبوت الحكمين. وقد ظهر مما مرَّ أن هذا مما لا يمكن المساعدة عليه.
وأيضاً يشكل ما أفاده من التمسك لشمول حرمة دخول مكة بلا إحرام لمن هم في خارج الحرم برواية معاوية بن عمار، فإن هذه الرواية ــ مضافاً إلى أنها